فهرس الكتاب

الصفحة 4821 من 19127

فعلم بهذه النصوص الكثيرة أن الجهاد في سبيل الله تعالى، وما ينتج عنه من قتل المشركين ليس مما ينافي الرحمة، وأن إقامة الحدود لا تنافي الرحمة كذلك، بل هي من الرحمة لعموم البشر، وأما المناهج الوضعية الإلحادية التي سادت في هذا العصر فما هي إلا عقاب للضحايا والأبرياء، وعون للمجرمين على إجرامهم، ومكافأة للمفسدين على إفسادهم، وهي من أعظم أسباب الخوف والجوع، كما أن إقامة الحدود من أعظم أسباب الأمن والرخاء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( حدٌّ يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا ) )وفي رواية: (إقامة حدٍّ بأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحا) رواه ابن ماجه.

ولا يجوز لمؤمن بالله تعالى أن يعارض شريعة الله تعالى، أو يدعو لتعطيل حدوده بدعوى أن الزمن تغير، أو أن ذلك مما يعارض حقوق الإنسان التي تواضع البشر عليها في هذا العصر، فكل هذه الدعاوى إثم وضلال توصل أصحابها إلى الكفر بالله تعالى؛ إذ فيها منازعة لله تعالى في الحكم والتشريع، والله تعالى له الخلق والأمر، وفيها مشاقة للرسول صلى الله عليه وسلم فيما قضى وحكم {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} .

وكيف يزعم زاعم أن الحدود الشرعية فيها قسوة ووحشية لا تتناسب مع هذا العصر، وقد شرعها أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، وقضى بها من أرسله الله تعالى رحمة للعالمين {سبحانك هذا بهتان عظيم} .

ألا فاتقوا الله ربكم أيها المؤمنون، واقبلوا عن الله تعالى شريعته، ولا تلتفتوا لأقوال الكافرين والمنافقين فيها، فهي الخير والصلاح للعباد في الدنيا والآخرة.

وصلوا وسلموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت