فهرس الكتاب

الصفحة 4985 من 19127

وهو صلى الله عليه وسلم كثيراً ما كان معه صاحباه أبو بكر وعمر في أوقات كثيرة، ثم مع ذلك لما سئل أبو بكر عن ميراث الجدة قال: مالك في كتاب الله من شيء، وما علمت لك من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء، ولكن أسأل الناس فسألهم، فقام المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة فشهدا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس [10] وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن يعلم بسنة الاستئذان حتى أخبره بها أبو موسى واستشهد بالأنصار.

ولم يكن عمر يعلم أيضاً أن المرأة ترث من دية زوجها بل يرى أن الدية للعاقلة حتى كتب إليه الضحاك بن سفيان وهو أمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض البوادي يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها [11] ؛ فترك عمر رأيه لذلك وقال (( لو لم نسمع بهذا لقضينا خلافه ) ).

ولما قَدِمَ سرغ وبلغه أن الطاعون بالشام، استشار المهاجرين الأولين الذين معه، ثم الأنصار، ثم مسلمة الفتح، فأشار كل عليه بما رأى، ولم يخبره أحد بسنة.

حتى قدم عبدالرحمن بن عوف فأخبره بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون وأنه قال (( إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه، وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ) ) [12] .

وهكذا تجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقضي بما يعلم ولكن فاته بعض الأحاديث وذلك مثل ما قضى في دية الأصابع أنها مختلفة بحسب منافعها وقد كان عند أبي موسى وابن عباس - وهما دونه في كثير من العلم - علماً بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( هذه وهذه سواء ) ) [13] يعني الإبهام والخنصر، فبلغت هذه السنة معاوية رضي الله عنه في إمارته فقضى بها، ولم يجد المسلمون بداً من اتباع ذلك. ولم يكن عيباً في عمر رضي الله عنه حيث لم يبلغه الحديث. وغير ذلك كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت