فهرس الكتاب

الصفحة 5064 من 19127

وأما آكل الربا: فهو الذي يتعامل به، ويزاوله، وكاتبه: هو الموظف الذي يكتب عقود الربا، ويزاول العمل في مجاله. وشاهداه: هما من يوقِّع على العقود والصكوك الربوية، ولا يكون العقد ماضيًا إلا بتوقيعهما، فكل هؤلاء ملعونون على لسان محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم.

وقوله: (( لعن الله السارق يسرق البيضة ) ): هي بيضة الدجاجة، ولما كانت البيضة لا قطع فيها؛ كان ذلك من باب التحقير، أي: لعن الله السارق التي تقطع يده في شيء حقير، وأشياء الدنيا كلها حقيرة، فالدنيا لا تساوي عند الله - عزَّ وجلَّ - جناح بعوضة.

وقيل: البيضة هي التي يضعها المقاتل على رأسه، وهي شيء حقير أيضًا.

ولما اعترض أبو العلاء المعري على قطع يد السارق، وزعم أن هذا الحكم مخالف للعقل، فإن اليد في الإسلام قيمتها خمسمائة دينار، فكيف تقطع في ربع دينار، ردَّ عليه أحد علماء الإسلام قائلاً:

عِزُّ الأمانة أغلاها وأرخصها ذلُّ الخيانةِ فافْهَم حكمة الباري

فالأمانة والتقوى والخوف من الله - عزَّ وجلَّ - هو الذي أغلاها في الإسلام، وجعلها تستحق هذا المبلغ الكبير، والخيانة والدناءة هي التي أرخصتها، وجعلتها تُقطع في ربع دينار؛ فافهم حكمة التشريع الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وأما لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء: فإن ذلك لمحاولة هؤلاء تغيير الفطرة التي فطر الله عليها عباده، فالرجل له صفات معينة، والمرأة كذلك، فإذا مشت المرأة مشية الرجل، ولبست لبس الرجال، وتكلمت كالرجال، وزاولت أعمال الرجال، كانت ملعونة مطرودة من رحمة الله - عزَّ وجلَّ - لأنها بذلك تعترض على قدر الله - عزَّ وجلَّ - في أن جعلها أنثى، ولما في ذلك أيضًا من نشر الرذيلة، وتحريك شهوات الرجال، وانتشار الشذوذ بين الجنسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت