فهرس الكتاب

الصفحة 5131 من 19127

وقبل أن نضع القلم يجدُر بنا أن نعرض لموضوع كثر الأخذ به في أعقاب الزمن، وهو بيع التورق، يشتري المرء السلعة بثمن إلى أجل ثم يبيعها بأقل من الثمن الذي اشتراها به، وذلك ما يسمى بمسألة التورق؛ لأن البائع ليس له حاجة في السلعة، وإنما حاجته في الورق، وإيضاح ذلك من قول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في"فتاويه"حيث سئل عن الرجل يبيع سلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها من ذلك الرجل بأقل من ذلك الثمن حالاً: هل يجوز أم لا؟ فأجاب:"إذا باع السلعة إلى أجل ثم اشتراها من المشتري بأقل من ذلك حالاً فهذه تسمى مسألة العِينة، وهي غير جائزة عند أكثر العلماء؛ كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم، وهو المأثور عن الصحابة؛ كعائشة وابن عباس وأنس بن مالك؛ فإن ابن عباس سئل عن حريرة بيعت إلى أجل ثم اشتريت بأقل. فقال:"دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة"، وأبلغ من ذلك أن ابن عباس قال:"إذا اشتريت بنقد ثم بعت بنسيئة فتلك دراهم بدراهم". فبين أنه إذا قَوَّم السلعة بدراهم، ثم باعها إلى أجل فيكون مقصوده دراهم بدراهم، والأعمال بالنيات، وهذه تسمى (التورق) ؛ فإن المشتري تارة يشتري السلعة لينتفع بها، وتارة يشتريها ليتجر بها، فهذان جائزان باتفاق المسلمين، وتارة لا يكون مقصوده إلا أخذ الدراهم، فينظر كم تساوي نقداً فيشتري بها إلى أجل، ثم يبيعها في السوق بنقد فمقصوده الورق. فهذا مكروه في أظهر قولي العلماء؛ كما نقل ذلك عن عمر بن عبدالعزيز، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. إلى آخر ما أفاض فيه - يرحمه الله - مما خرج به للاستطراد [25] ."

خاتمة البحث:

نأتي بعد أن فرغنا من كتابة البحث - بتوفيق الله - إلى الخاتمة، فقد عرضنا بعد المقدمة لتعريف الربا لغة وشرعاً، وأوردنا الآيات القرآنية التي جاءت منتظمة عن الربا مع تفسيرها، وقد تحصَّل من التفسير ما يأتي:

1-المراد بأكل الربا جميع التصرفات.

2-تشبيه المرابي بالمصروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت