فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ابن مسعود صاحبُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقول زوجتُه زينب:"كان إذا أتانا لم يطرق البابَ حتى يسلّم، ويتنحنَح، ويبسطَ؛ حتى لا يفجأنا"، هكذا أدَّبهم محمّد - صلى الله عليه وسلم - قالت:"وكانت عندي امرأة ترقيني، فلمّا دخل جعلتُها وراءَ السرير حتّى لا يراها، ورأى في رقَبتي خيطًا فقال: ما هذا؟ قلت: خيط رُقي لي فيه، قالت: فأخذه وقطّعه وقال: أنتم آل عبدالله لأغنياءُ عن الشرك، سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إنّ التمائمَ والرُّقى والتِّوَلة شِرك ) )، والتمائمُ الحُروز التي تعلَّق على الأطفال أو غيرهم، والرّقى هي العزائمُ تُكتب أو تنفَث على المريض، والتِّوَلة شيء يصنعه السّحرة، يزعمون أنّ المرأة إذا تعاطته جَلبت محبّة زوجِها لها، وأن الزوجَ إذا تعاطاه جلب محبّةَ زوجته له. هكذا السحرة. قالت امرأته:"يا هذا، إنّ عيني تقذف - أي: تُؤلمني - فأذهب إلى اليهوديّ فيرقيني فيها!"، قال عبدالله:"إنّ عينَك ينخسها الشيطان بيده، فإذا رقي اليهودي لها زالت، فإذا تركتم الرقيةَ عادت، أما ترقين نفسَك بما كان يرقِي به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نفسه؟! (( أذهِب الباسَ ربَّ الناس، واشفِ أنت الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادِر سقَمًا ) ) [9] .
وجاء جبريل - عليه السلام - إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا محمّد، أتشتكي؟"، قال النبيّ: (( نعم ) )، قال:"بسم الله أرقيك، من كلّ دَاء يؤذيك، من كلّ نفس وعين حاسدة، الله يشفيك" [10] .
فيا إخوتي، الأذكارُ النبويّة عالجوا بها أنفسَكم، وارقوا بها أولادَكم الصغار، وحصّنوا أنفسَكم بذلك، تسلموا من الأمراضِ والأورام بتوفيقٍ من الله. فصِلة المسلم بكتابِ ربّه، وصلتُه بسنّة نبيِّه سببٌ لسلامة قلبِه وبدنه، وكونه يعطّل هذه الأذكارَ فإنّ ذلك يؤدّي إلى فراغ في النفس، وهموم وقلقٍ واضطراب.