وينتج عنها أيضا تطهير المجتمع من جرائم السرقة والنهب والنشل والغصب وقطع الطريق، وغير ذلك من أوجه الاستيلاء على الأموال بغير حق؛ فإن المحتاجين إن جاءهم المال من الأوجه المشروعة، لم يحتاجوا إلى تحصيله بطرق محرمة.
وأما التزكية فهي الطاعة والإخلاص كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ فالزكاة دليل الطاعة، وعنوان الإخلاص، ولا يخرجها سخية بها نفسه إلا مؤمن بالله تعالى، صادق في إيمانه، مخلص لدينه؛ ولذا نفى الله تعالى عن أهل الشرك أداء الزكاة، فأخبر عز وجل أنهم لا يؤتون الزكاة؛ لفقدهم الإيمان والإخلاص، {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [فصِّلت:7] .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: والزكاة تتضمن الطهارة؛ فإن فيها معنى ترك السيئات، ومعنى فعل الحسنات؛ ولهذا تفسر تارة بالطهارة وتارة بالزيادة والنماء ومعناها يتضمن الأمرين.... فالصدقة توجب الطهارة من الذنوب وتوجب الزكاة التي هي العمل الصالح. اهـ.
أسأل الله تعالى أن يرزقنا الفقه في دينه، والعمل به، وأن يقينا شح أنفسنا، وأن يجعل غنانا في قلوبنا، إنه سميع مجيب.
أقول ما تسمعون....
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} [البقرة:223] .
أيها الناس: من نظر في واقع المسلمين وجد أنهم قد قصروا كثيرا تجاه هذا الركن الركين من دين الإسلام، فشحت نفوس كثير منهم عن أداء حق الله تعالى في أموالهم، فعوقبوا بكثير من المشكلات الاقتصادية التي يبحثون لها عن حلول فلا يجدون أي حل.