فهرس الكتاب

الصفحة 5434 من 19127

مضى الشهر الأول من حياتها الزوجية لا يعكر صفوَه إلا تلك العاطفة الزائدة وتلك الأوهام الزائفة التي كانت تحلم بها كأي فتاة لا تعي عن الزواج إلا أنه حياة سعيدة مليئة بالعطف والحب، كانت كثيرًا ما تبكي لأتفه الأسباب، وتلجأ إلى وسادتها فتدفن فيها وجهها وتغرقها بدموعها؛ لأن زوجها الحبيب لم يتذكر أن يسأل عن حالها وهو يعلم أنها كانت مصابة بالصداع في بداية اليوم!! بل إنه عند عودته من العمل كان ينتظر منها أن تعد الطعام كعادتها وتنظف البيت وغيرها من المهام المنوطة بها!!

تعجبت (منال) من قسوة زوجها في كثير من المواقف، وتألم قلبها كثيرا وفكرت في حلول حتى بدا لها أنه ليس هناك من حل إلا الطلاق!! فما فائدة الحياة مع إنسان طيب ذي خلق ولكنه لا يملك قلبا حنونا!! لا يملك عاطفة ترويني، إنه ليس رومانسيا كما كنت أتمنى!!

مضت الأيام تباعا على تلك الزوجة الحالمة حتى مر عام كامل.. تفكرت فيه في حالها وفي مشكلاتها التي مضت في هذا العام وفي والدتها كيف كانت حنونا وتحمل قلبا طيبا...

لكن فكرت مع نفسها: لقد غاب عن أمي أن تعلمني أن الزواج ليس مجرد أحلام وردية وأيام رومانسية، وكيف سيحيا الأزواج في رومانسية بحتة وظروفُ الحياة تفرض عليهم ضغوطا لم تكن تخطر لنا على بال؟!

فكرت في نشأتها كيف كانت غير صحيحة، كيف تربت على تلك الأفلام والمسلسلات التي تأخذ الناس من عالم الواقع لتغرقهم في أوهام لا حقيقة لها، فتغدو الفتاة لا تعلم عن الزواج ومسؤولياته شيئا، وكيف كانت الأم فيما مضى تربي بناتها على تحمل المسؤولية وعلى أن الزواج هو مسؤولية جديدة يجب أن تتوخى الفتاة حذرها وأن تكون هي المعطاء بدلا من انتظار العطاء من الطرف الآخر.

جلست (منال) بجانب ابنتها التي لم تكمل شهرين وأحضرت ورقة وقلم وبدأت تكتب:

ابنتي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت