فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلنا: وهذا كلام حَسَن، ولكنَّ في عبارة الحديث سِرًّا هو من معجزات البلاغة النبوية لم يَهْتَدِ إليه الشريفُ على أنَّه هو حقيقة الفنِّ في هذه الكلمة بخاصَّتِها، ولا نظن أن بليغًا من بُلغاء العالم يتأتى لمثله فإنه - عليه الصلاة والسلام -لم يقل: أخاف أن تصف حجم أعضائها، بل قال:"حجم عظامها"مع أنَّ المراد لحم الأعضاء في حجمه وتكوينه، وذلك منتهى السُّمُوِّ بالأدب، إذ ذِكْرُ"أعضاء"المرأة في هذا السياق وبهذا المعرِضِ هو في الأدب الكامل أشبَهُ بالرَّفَثِ [43] ولفظةُ"الأعضاء"تحت الثوب الرقيق الأبيض تنبه إلى صور ذهنية كثيرة هي التي عدها الرَّضِيُّ في شرحه، وهي تومئ إلى صور أخرى من ورائها، فتَنَزَّهَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن كل ذلك، وضرب الحجاب اللغويَّ على هذه المعاني السافرةِ، وجاء بكلمة"العظام"؛ لأنها اللفظ الطبيعية المبرَّأَةُ من كل مَزْغَةٍ لا تَقبل أن تَلْتَوِي، ولا تُثِيرُ معنًى ولا تَحمل غَرَضًا؛ إذ تكون في الحيِّ والميِّتِ بل هي بهذا أخصُّ؛ وفي الجميل والقبيح بل هي هنا أَلْيَقُ، وفي الشباب والهرم بل هي في هذا أوضح، والأعضاء لا تقوم إلا بالعظام فالمجاز على ما ترى والحقيقة هي ما علمت.