فهرس الكتاب

الصفحة 5685 من 19127

ذلك أن الدين الإِسلامي يحث على العلم بجميع فروعه، وليس علم الحديث والفقه والمنطق والشرع فقط وإنما كل ما تناله الكلمة من علم الطب والهندسة والفيزياء والكيمياء وجميع العلوم، والدين الإِسلامي لا يختلف هو والعلم، ولا يمكن أن يختلفا، بل الذي نعلم أن أكبر العلماء وأرسخهم علماً هم أقربهم إيماناً وخشية لله سبحانه - كما قال بذلك قبيسي -.

ويقول ماركوس دودز: ليس في الدين نفسه ما يتعارض مع التقدم العقلي، فالعقيدة التي يتمسك أتباعها بالمبدأ القائل: أوصى الله إلى رسله، تترك أوسع مجال للتفكير والتأمل، والدين الذي يخص كل جندي يقع في ميدان القتال في سبيل الله بتاج الاستشهاد، ويعلن في الوقت نفسه أن مداد العالم أغلى من دم الشهيد، ليس من العدل في شيء أن يوصم بأنه دين ظلام.

ولذا فإن الشباب في المجتمع الإِسلامي في حاجة إلى أن ينور ذهنه، وتوسع مداركه بمثل هذه الأقوال، وبما صدره كثير من مفكري الغرب، اعترافاً للحق على أنه الحق، حيث أن أمثال: كتاب: شمس العرب تسطع على الغرب للكاتبة الألمانية زيفريد هونكه، والقرآن والتوراة والإِنجيل والعلم للدكتور الفرنساوي موريس بوكاي، وروح الإِسلام للمسلم المؤرخ الهندي سيد أمير علي، والطريق إلى مكة للمسلم المجري محمد أسد، وغيرها من الكتب التي اقترن فيها الفكر بالعلم، وهذا من باب مخاطبة الناس بما يعرفون، وإلا فإن في كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفهم رجال السلف الأول من هذه الأمة ما يغني ويثري: ثقافة وعلماً، وردوداً وتوضيحاً، كما كان الإِمام مالك يقول: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وفهم الشباب للإِسلام هو الذي سيصلح أحوالهم ونظراتهم للأمور، لأن بذلك العزة والارتقاء، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغيره أذلنا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت