فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحجة الثانية: أنهم يقيسون جميع الشروط التي تنافي موجب العقد على اشتراط الولاء، لأن العلة فيه: كونه مخالفا لمقتضى العقد. وذلك لأن العقود توجب مقتضياتها بالشرع فيعتبر تغييرها تغييراً لما أوجبه الشرع، بمنزلة تغيير العبادات. وهذا نكتة القاعدة. وهي أن العقود مشروعة على وجه، فاشتراط ما يخالف مقتضاها تغيير للمشروع. ولهذا كان أبو حنيفة ومالك والشافعي - في أحد القولين - لا يجوزون أن يشترط في العبادات شرطاً يخالف مقتضاها. فلا يجوزون للمحرم أن يشترط الإحلال بالعذر، ومتابعة لعبدالله بن عمر، حيث كان ينكر الاشتراط في الحج. ويقول: (( أليس حسبكم سنة نبيكم ؟ ) )وقد استدلوا على هذا الأصل بقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} . وقوله: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .
قالوا: فالشروط والعقود التي لم تشرع تعدٍ لحدود الله، وزيادة في الدين.
وما أبطله هؤلاء من الشروط التي دلت النصوص على جوازها بالعموم أو بالخصوص قالوا: ذلك منسوخ. كما قاله بعضهم في شروط النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين عام الحديبية. أو قالوا: هذا عام أو مطلق. فيخص بالشرط الذي في كتاب الله.
واحتجوا أيضاً بحديث يروي في حكاية عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى وشريك (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهىَ عَنْ بَيْعٍ وَشرْطٍ ) )وقد ذكره جماعة من المصنفين في الفقه، ولا يوجد في شيء من دواوين الحديث، وقد أنكره أحمد وغيره من العلماء. وذكروا أنه لا يعرف أن الأحاديث الصحيحة تعارضه. وأجمع الفقهاء المعروفون - من غير خلاف أعلمه عن غيرهم - أن اشتراط صفة في المبيع ونحوه، كاشتراط كون العبد كاتباً أو صانعاً، أو اشتراط طول الثوب، أو قدر الأرض، ونحو ذلك: شرط صحيح.