فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأيضاً فإن العقد له حالان: حال إطلاق، وحال تقييد. ففرق بين العقد المطلق وبين المعنى المطلق من العقود، فإذا قيل هذا شرط ينافي مقتضى العقد، فإن أريد به ينافي العقد المطلق. فكذلك كل شرط زائد. وهذا لا يضره، وإن أريد ينافي مقتضى العقد المطلق والمقيد: احتاج إلى دليل على ذلك، وإنما يصح هذا إذا نافى مقصود العقد. فإن العقد إذا كان له مقصود يراد في جميع صوره، وشرط فيه ما ينافي ذلك المقصود. فقد جمع بين المتناقضين: بين إثبات المقصود ونفيه، فلا يحصل شيء. ومثل هذا الشرط باطل بالاتفاق، بل هو مبطل العقد عندنا.
تعاد الفاسدة قد تبطل لكونها تنافي مقصود الشارع، مثل اشتراط الولاء لغير المعتق فإن هذا لا ينافي مقتضى العقد ولا مقصود الملك، والعتق قد يكون مقصوداً للعقد. فإن اشتراءَ العبد لعتقه يقصد كثيراً. فثبوت الولاء لا ينافي مقصود العقد، وإنما ينافي كتاب الله وشرطه كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقْ ) )فإذا كان الشرط منافياً لمقصود العقد كان العقد لغواً. وإذا كان منافياً لمقصود الشارع كان مخالفاً الله ورسوله. فأما إذا لم يشتمل على واحد منهما، فلم يكن لغواً، ولا اشتمل على ما حرمه الله ورسوله، فلا وجه لتحريمه، بل الواجب حله، لأنه عمل مقصود الناس يحتاجون إليه، إذ لولا حاجتهم إليه لما فعلوه فإن الإقدام على الفعل مظنة الحاجة إليه، ولم يثبت تحريمه فيباح لما في الكتاب والسنة مما يرفع الحرج.
وأيضاً فإن العقود والشروط لا تخلو، إما أن يقال لا يحل ولا يصح، إن لم يدل على حلها دليل شرعي خاص، من نص أو إجماع أو قياس عند الجمهور. كما ذكرناه من القول الأول، أو يقال: لا تحل وتصح حتى يدل على حلها دليل سمعي، وإن كان عاماً، أو يقال: تصح ولا تحرم إلا أن يحرمها الشارع بدليل خاص أو عام.