فهرس الكتاب

الصفحة 5727 من 19127

فإذا كان كذلك فالأدلة النافية لتحريم العقود والشروط والمثبتة لحلها: مخصوصة بجميع ما حرمه الله ورسوله من العقود والشروط، فلا ينتفع بهذه القاعدة في أنواع المسائل إلا مع العلم بالحجج الخاصة في ذلك النوع، فهي بأصول الفقه - التي هي الأدلة العامة - أشبه منها بقواعد الفقه، التي هي الأحكام العامة.

نعم من غلب على ظنه من الفقهاء انتفاء المعارض في مسألة خلافية أو حادثة انتفع بهذه القاعدة. فنذكر من أنواعها قواعد حكمية مطلقة.

فمن ذلك: ما ذكرناه من أنه يجوز لكل من أخرج عيناً من ملكه بمعاوضة، كالبيع والخلع أو تبرع كالوقف والعتق - أن يستثني بعض منافعها. فإن كان مما لا يصلح فيه القربة - كالبيع - فلابد أن يكون المستثني معلوماً. لما روى البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي عَنْ جَابرٍ قَالَ: بِعْتُهُ - يَعْني بَعِيرَهُ - مِنَ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَاشْتَرطْتُ حِمْلاَنَهُ إلى أَهْلِي )) وإن لم يكن كذلك كالعتق والوقف، فله أن يستثني خدمة العبد ما عاش سيده، أو عاش فلان، ويستثني غلة الوقف ما عاش الواقف.

ومن ذلك: أن البائع إذا شرط على المشتري أن يعتق العبد: صح ذلك في ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما لحديث بريرة، وإن كان عنهما قول بخلافه.

-ثم وهل يصير العتق واجباً على المشتري، كما يجب العتق بالنذر بحيث يفعله الحاكم إذا امتنع، أم يملك البائع الفسخ عند امتناعه من العتق، كما يملك الفسخ بفوات الصفة المشروطة في البيع ؟ على وجهين في مذهبهما. ثم الشافعي وطائفة من أصحاب أحمد يرون هذا خارجاً عن القياس، لما فيه من منع المشتري من التصرف في ملكه بغير العتق، وذلك مخالف لمقتضى العقد فإن مقتضاه الملك الذي يملك صاحبه التصرف مطلقاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت