فهرس الكتاب

الصفحة 5731 من 19127

-وكذلك فقهاء الحديث وأهل الحجاز متفقون على أنه إذا باع شجراً قد بدا ثمره - كالنخل المؤبر - فثمره للبائع مستحق الإبقاء إلى كمال صلاحه، فيكون البائع قد استثنى منفعة الشجر إلى كمال الصلاح. وكذلك بيع العين المؤجرة - كالدار والعبد - عامتهم يجوزه، ويملكه المشتري دون المنفعة التي للمستأجر.

-ففقهاء الحديث كأحمد وغيره يجوزون استثناء بعض العقد، كما في صور الوفاق. كاستثناء بعض أجزائه معيناً ومشاعاً، كذلك يجوزون استثناء بعض أجزائه معيناً، إذا كانت العادة جارية بفصله، كبيع الشاة واستثناء بعضها، سواء قطعها من الرأس والجلد والأكارع. وكذلك الإجارة. فإن العقد المطلق يقتضي نوعاً من الانتفاع في الإجارات المقدرة بالزمان، كما لو استأجر أرضاً للزرع، أو حانوتاً لتجارة فيه، أو صناعة أو أجيراً لخياطة، أو بناء ونحو ذلك. فإنه لو زاد على موجب العقد المطلق، أو نقص عنه: فإنه يجوز بغير خلاف أعلمه في النكاح، فإن العقد المطلق يقتضي ملك الاستمتاع المطلق الذي يقتضيه العرف حيث شاء ومتى شاء، فينقلها إلى حيث شاء إذا لم يكن فيه ضرر، إلا ما استثناه من الاستمتاع المحرم الذي هو مهر المثل، وملكها للاستمتاع في الجملة، فإنه لو كان مجبوباً أو عنيناً ثبت لها الفسخ عند السلف والفقهاء والمشاهير ولو آلى منها ثبت لها فراقه إذا لم يفيء بالكتاب والإجماع، وإن كان من الفقهاء من يوجب عليه الوطء، وقسم الابتداء، بل يكتفي بالباعث الطبيعي، كمذهب أبي حنيفة والشافعي ورواية عن أحمد. فإن الصحيح من وجوه كثيرة أنه يجب عليه الوطء والقسم كما دل عليه الكتاب والسنة وآثار الصحابة والاعتبار. وقيل: يتقدر الوطء الواجب بمرة في كل أربعة أشهر، اعتباراً بالإيلاء ويجب أن يطأها بالمعروف. كما ينفق عليها بالمعروف، فيه خلاف في مذهب أحمد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت