فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإذا كان الكفيل غائباً أو حاضراً ولم يقبل، لم تصح الكفالة، فلم يحصل معنى التوثيق، فبقى الحكم على ما يقتضيه القياس. وكذا إذا كان الكفيل مجهولاً فالبيع فاسد لأن كفالة المجهول لا تصح، فلابد إذن لصحة الشرط الملائم للعقد أن يكون تاماً نافذ الأثر وقت العقد، فيقبل الكفالة بالثمن، ويسلم المشتري الرهن للبائع، وذلك كله قبل انفضاض مجلس العقد. على أنه يجوز أن يكون الرهن - لا الكفيل - غائباً عن المجلس ما دام معلوماً إذا كان عيناً معينة، أو ما دام يمكن ضبطه بالوصف إذا كان شيئاً غير معين إلا بالنوع، ففي هذه الحالة يصح شرط الرهن ويصح معه العقد، ويجب على المشتري تسليم الرهن أو قيمته إلى البائع بعد العقد، وإلا كان البائع بالخيار، إذا لم ينقد الثمن بين فسخ العقد أو إبقائه. ولكن لا يجبر المشتري على تسليم الرهن، خلافاً لقول زفر إذ يذهب إلى أن الرهن إذا شرط في العقد فقد صار حقاً من حقوقه ويجبر المشتري على تنفيذه، والفرق بين الكفالة والرهن في هذا الصدد، إذ يشترط حضور الكفيل وقبوله الكفالة ولا يشترط حضور الرهن على ما بينا ويوضحه صاحب فتح القدير إذ يقول: (( لأن وجوب الثمن في ذمة الكفيل يضاف إلى البيع فيصير الكفيل كالمشتري، فلابد من حضور العقد بخلاف الرهن لا تشترط حضرته، لكن مالم يسلم للبائع لا يثبت فيه حكم الرهن وإن انعقد عقد الرهن بذلك الكلام، فإن سلم معنى العقد على ما عقدا، وإن امتنع عن تسليمه لا يجبر عندنا، بل يؤمر بدفع الثمن، فإن لم يدفع الرهن ولا الثمن خير البائع في الفسخ ) ).