فهرس الكتاب

الصفحة 5765 من 19127

جاء في المبسوط (جزء 13 ص19) : وإن شرط أن يرهنه المبتاع هذا بعينه، ففي القياس العقد. فاسد لما بينا أنه شرط عقد في عقد. وفي الاستحسان يجوز هذا العقد، لأن المقصود بالرهن الاستيفاء، فإن موجبه ثبوت يد الاستيفاء، وشرط استيفاء الثمن ملائم للعقد ثم الرهن بالثمن للتوثق، فاشتراط ما يتوثق به كاشتراط صفة الجودة في الثمن. وقد رأينا صاحب البدائع يقول في هذا المعنى: (( وكذلك الشرط الذي لا يقتضيه العقد، لكنه ملائم للعقد ) )لا يوجب فساد العقد أيضاً، لأنه مقرر لحكم العقد من حيث المعنى مؤكد إياه.. فيلحق بالشرط الذي هو من مقتضيات العقد، وذلك نحو ما إذا باع على أن يعطيه المشتري بالثمن رهناً فإن كان معلوماً فالبيع جائز استحساناً، والقياس ألا يجوز لأن الشرط الذي يخالف مقتضى العقد مفسد في الأصل، وشرط الرهن والكفالة مما يخالف مقتضى العقد فكان مفسداً، إلا أننا استحسنا الجواز لأن هذا الشرط لو كان مخالفاً مقتضى العقد صورة فهو موافق له معنى، لأن الرهن بالثمن شرع توثيقاً للثمن وكذا الكفالة فإن حق البائع يتأكد بالرهن والكفالة، فكان كل واحد منهما مقرراً لمقتضى العقد معنى، فأشبه اشتراط صفة الجودة في الثمن وأنه لا يوجب فساد العقد، فكذا هذا.

أما في المذهب الشافعي، فالظاهر أن الشرط الذي يلائم العقد يصح أصلاً لا استثناء، بخلاف المذهب الحنفي فالشرط فيه لا يصح إلا على سبيل الاستثناء كما قدمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت