فهرس الكتاب

الصفحة 5773 من 19127

-والمنفعة التي تكون للمشتري تكون هي أيضاً إما منفعة تتعلق بالبيع ذاته أو منفعة مستقلة عن المبيع. فمثل المنفعة التي تتعلق بالمبيع أن يشتري حنطة ويشترط على البائع أن يطحنها أو ثوباً ويشترط على البائع أن يخيطه، أو محصولاً ويشترط على البائع أن يحصده، أو يشترط أن يتركه في الأرض حتى ينضج، أو ربطة قائمة على الأرض ويشترط على البائع أن يجذها، أو يشتري ما له حمل ومؤونه ويشترط على البائع أن يحمل المبيع إلى منزله. وفي هذه الأمثلة نرى البيع قد اقترن بعقد آخر، هو في أغلبها إجارة عمل البائع. وهو إعارة الأرض أو إجارتها في شرط ترك المحصول في الأرض حتى ينضج. ومثل المنفعة المستقلة عن المبيع أن يشترط المشتري على البائع أن يقرضه قرضاً، أو يهب له هبة، أو أن يتصدق عليه بصدقة، أو أن يبيع له شيئاً آخر، أو أن يشتري منه كما باع له، أو أن يتزوج ابنته. وهذه هي نفس الأمثلة التي أوردناها في منفعة البائع المستقلة عن المبيع، وإنما جعلناها هنا لمصلحة المشتري لا لمصلحة البائع.

وقد تكون المنفعة لأجنبي غير المتعاقدين، كما إذا باع ساحة على أن يبني المشتري فيها مسجداً، أو باع طعاماً على أن يتصدق به المشتري، أو باع داراً واشترط على المشتري أن يهبها لفلان أو يبيعها منه بكذا من الثمن ويلاحظ أن هذه الصورة في الفقه الإسلامي تعدل في الفقه الغربي صورة الاشتراط لمصلحة الغير، ولما كان الشرط فاسداً في هذه الحالة فقد أقفل باب الاشتراط لمصلحة الغير في الفقه الحنفي.

2 -الأسباب التي دعت المذهب إلى القول بفساد الشرط والعقد في هذه الصور

وقد رأينا النصوص الفقهية المتقدمة تعلل فساد الشرط والعقد في هذه الصور بعلتين مختلفتين:

العلة الأولى: أن الشرط، يتضمن منفعة تجوز المطالبة بها، يكون زيادة منفعة مشروطة في عقد البيع، وهي زيادة لا يقابلها عوض، فهي رباً أو فيها شبهة الربا، والمبيع الذي فيه الربا أو شبهة الربا فاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت