فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
5 -ثم إنهم في الشرط الذي فيه منفعة مطلوبة دون أن يقتضيه العقد ودون أن يلائم العقد - وهذا هو الشرط الفاسد الذي يجعل العقد متعدد الصفقة - ويميزون بين أنواع العقود المختلفة: فيقصرون تحريم الصفقتين في الصفقة الواحدة على عقود المعاوضات المالية دون التبرعات والاسقاطات والإطلاقات والتقييدات على ما قدمنا. ففي المعاوضات المالية يتحقق معنى تعدد الصفقة كاملاً، أما في غير المعاوضات المالية فالأمر يختلف، إذ يمكن إلغاء الشرط الفاسد دون أن يمس ذلك كيان العقد الأصلي. فيلغو الشرط ويصح العقد.
هذه هي حلقات متلاصقة في سلسلة من الاستثناءات أوردها المذهب الحنفي على مبدأ ضيق هو مبدأ وحدة الصفقة، فوسع فيه، وأنقذ كثيراً من ضروب التعامل، وخطا خطوات محسوسة في طريق التطور. وكل هذا باسم الاستحسان، هذا المصدر الخصب الذي كان من أهم أسباب تطور المذهب الحنفي.
2 -تطور الفقه الاسلامي في المذهب الشافعي
مذهب الشافعي يقرب كثيراً من المذهب الحنفي في الأصل الذي تمسك به وهو منع تعدد الصفقة، وفي الاستثناءات التي أوردها على الأصل.
-فالشرط الذي يقتضيه صحيح بداهة، لأنه معمول به من غير حاجة إلى أن يذكر.
والشرط الذي يلائم العقد، ويدعى في الفقه الشافعي بالشرط الذي فيه مصلحة للعقد أو الشرط الذي تدعو إليه الحاجة، صحيح أيضاً ويصح معه العقد، وليس ذلك سبيل الاستثناء كما هو الأمر في المذهب الحنفي. بل هو أصل يقوم بذاته، وقد تقدم بيان ذلك. ومن أمثلة الشرط الذي فيه مصلحة للعقد اشتراط الإشهاد على العقد واشتراط كتابته في صك، واشتراط الرهن أو الكفيل بالثمن.
ولعل الفقه الشافعي لا يميز بين الشرط الذي يلائم العقد والشرط الذي تدعو إليه حاجة التعامل، فهما عنده شيء واحد. إذ هو يتحدث عن الشرط الذي يلائم العقد تحت اسم الشرط الذي فيه مصلحة للعقد أو الشرط الذي تدعو إليه الحاجة، ولا يورد أمثلة خاصة للشرط الذي تدعو إليه حاجة التعامل.