فهرس الكتاب

الصفحة 5797 من 19127

-وأما الجمع بين بيع وسلف فممنوع أيضاً. ومعناه في مذهب أحمد أن يشترط أحد المتعاقدين على المتعاقد الآخر عقداً ثانياً مستقلاً في مقابل العقد الأول، وليس معناه مجرد اجتماع صفقتين في عقد واحد، فقد قدمنا أن مجرد اجتماع صفقتين في عقد واحد يجوز كما إذا اشترط سكنى الدار أو حمل الحطب أو خياطة الثوب. وقد جاء في المغني (جزء 4 ص285) : (( والثاني أن يشترط عقداً في عقد، نحو أن يبيعه شيئاً بشرط أن يبيعه شيئاً آخر أو يشتري منه أو يؤجره أو يزوجه أو يسلفه أو يصرف له الثمن أو غيره. فهذا شرط فاسد يفسد به البيع، سواء اشترطه البائع أو المشتري، ثم جاء في ص290- 291: ولو باعه بشرط أن يسلفه أو يقرضه، أو شرط المشتري ذلك عليه، فهو محرم والبيع باطل. وهذا مذهب مالك والشافعي ولا أعلم فيه خلافاً إلا أن مالكاً قال: إن ترك مشترط السلفِ السلفَ صح البيع، ولنا ما روى عبدالله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ رِبْحِ مَالَمْ يُضْمَنْ وَعَنْ بَيْعِ مَالَمْ يُقْبَضْ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَه وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ) )أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، وفي لفظ لا يحل بيع وسلف. ولأنه اشترط عقداً في عقد ففسد كبيعتين في بيعة، ولأنه إذا اشترط القرض زاد في الثمن لأجله فتصير الزيادة في الثمن عوضاً عن القرض وربحاً له وذلك رباً محرم، ففسد لو صرح به، ولأنه بيع فاسد فلا يعود صحيحاً كما لو باع درهماً بدرهمين ثم ترك أحدهما، هذا ويحتمل أن يبطل الشرط وحده، ولكن المشهور في مذهب أحمد أن هذا الشرط الفاسد يبطل العقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت