فهرس الكتاب

الصفحة 5911 من 19127

وتحدث الطنطاوي عن غلبة المذهب الرومانسي على الشعراء الشباب في الشام، وهاجم ما فيها من السَّوْداوية والتشاؤم واليأس والانزواء في الأبراج العاجية فقال:"ولكن الغالب على أدبهم المذهب الرومانسي. وقد حملت على هذا المذهب بسلسلة من المقالات عنوانها"الأدب القومي". إلى أن قلت: من الذي حجب عن عينيك - أيها الشاعر - ملذات الحياة ومفارحها، ولم يُرِك إلا آلامها وأحزانها؟! لماذا ترى سواد الليل ولا ترى بياض الضحى؟! لماذا تصف بكاء السماء بالمطر في الشتاء، وتدع ضحك الأرض بالزهر في الربيع؟! لماذا تصور حشود المآتم، وتهمل حفلات الولادة؟! الدنيا ليل ونهار، وشتاء وربيع، وموت وولادة، إنها كالقمر، له جانب مظلم وجانب مضيء، فمن ملأ قلبه ظلام اليأس لم ير إلا الجانب المظلم مع أنه خفي لا يُرى."

لا تعش لنفسك وحدها، بل عش لها ولأمتك، فكر بعقلها، اشعر بشعورها، وأدِّ ما يجب عليك لها، أما أن تقول: هذا حبي، وهذه عاطفتي، فاشتغلوا بها معي، فلا. إن أدبك يكون إذن مخدِّراً للحس الوطني.

حسبنا بكاء ويأساً، ورثاء للماضي، وفزعاً مما يخبِّئ لنا المستقبل. كفى تبرماً بالحياة، وشكوى منها، ودعونا من أدب لامارتين وموسيه" [3] ."

وتحدث الشيخ الطنطاوي عن أدب الحداثة المنحرفة، وليس عن الحداثة بمعنى التجديد، إذ كان الطنطاوي من دعاة التجديد في الحياة الأدبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت