ثم عدل إلى كسر مذاهب أصحاب الهياكل كما أراه الله - تعالى - الحجة على قومه فناظرهم في تلك الهياكل، التي يعبدونها من دون الله - تعالى - فقررهم وألزمهم، ثم دحض حجتهم، وهدم مذهبهم {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الآَفِلِينَ} [الأنعام: 75-76] . فالإله ينبغي أن لا يأفل ولا يغيب {فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ} [الأنعام: 77] . وكان اعتقادهم في القمر أعظم من اعتقادهم في الكواكب؛ فأخَّرَ القمر وقدم الكوكب، وكان اعتقادهم في الشمس أعظم من القمر والكواكب؛ حيث جعلوها رب أربابهم، وملك أفلاكهم، ومقتبس أنوارهم [7] ؛ فأخَّرَها ليهدم اعتقادهم فيها، ثم ليقرر التوحيد لله رب العالمين {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ} [الأنعام: 78-79] .