فهرس الكتاب

الصفحة 6175 من 19127

إن الجهود الإبداعيةَ لا تكون خالصة دون غيرها، والطفل الذي يخشى التأنيب، أو خَلْط الأشياء التي يعمل بها، أو إتلاف بعضها، أو خلط الصحيح بالغلط لن يشعر بنشوة الإبداع، ولذا لا تطلب منه دومًا أن يتقيد بالأناقة في عمله، أو تمنعه من اللعب خشية أن يخلط أدواته أو يكسرها، أو يوسخ ثيابه.

59 -كافِئِ الطفلَ على جهوده الإبداعية؛ بتشْجِيعِك له، والثَّناءِ عليه وبمشاركته سُرورَهُ ومُتْعَتَهُ، وتقدير نتائجه الإبداعيَّةِ حتَّى ولو لم تَصِلْ إلى مُستَوَى الكبار، فما تُبْدِيهِ من سرور وإعجاب لما يُنجِزُهُ، أو يقوم به يُشَجِّعه على الاستمرار في التجربة، والمُضِيِّ فيها، أمَّا إذا قابلتَهُ باللامبالاة وعدمِ الاكتراث فقد تُثَبِّطُ من هِمَّتِهِ، وتقلِّل منَ احتمال بروقِ وَمَضَاتِهِ الإبداعية.

60 -زوِّد طِفْلَك بِالكثير منَ الموادِّ البسيطة النَّافعة، وشجِّعْهُ على استخدامها، وتفحُّصها دون رقابة دائمة، ونقْدٍ مُثَبِّطٍ، أو خوفٍ من أن يؤدِّيَ استخدامُه لها إلى إتلافِ بعضِها، أوِ العَبَث بنظافتها مِمَّا يُسَبِّب له التَّأنِيب، وإذا حَفَّزْتَ طفلَكَ على أن يكون حُرًّا في تَصَرُّفه في هذه المواد البسيطة، تكوَّنَتْ لديْهِ رِقَّة الشعور، ورَهَافَةُ الإحساس، والإطالة في التفكير، والمرونة في العمل، وهذا كلُّه من ضرورات الفكر المبدع في جميع الحقول والميادين.

61 -منَ المُهِمِّ جِدًّا أن تَعْرِفَ أنَّ قُدُرَات الطِّفل الإبداعيَّةَ توجد بالتأكيد عنده قبل أن يلتحق بالمدرسة، والمُعَلِّم غيرُ الواعي قد يعمل على طَمْسِها وضياعها إذا ما كَوَّنَ لديه القناعة بأنَّ تحسُّنَه في المدرسة مرهونٌ بِالطَّاعة التَّامة لأوامرِهِ وتعليماته، وبعدم اللجوء إلى السؤال والمناقشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت