فَشَفاهُ اللهُ تَعالى.
فَأَتى الْمَلِكَ، فَجَلَسَ إلَيْهِ، كَما كانَ يَجْلِسُ.. فَقالَ لَهُ الْمَلِكُ:
-مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟
-قالَ: رَبِّي.
قالَ الْمَلِكُ: أَوَلَكَ رَبٌّ غَيْري؟
قالَ: رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ.
فَأَخَذَهُ (الْمَلِكُ) ، فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ، حَتَّى دَلَّ عَلى الْغُلامِ.
فَجِيءَ بِالْغُلامِ، فَقالَ لَهُ الْمَلِكُ:
-أيْ بُنَيَّ، قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ ما تُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ.. وَتَفْعَلُ... وَتَفْعَلُ...
فَقالَ (الغُلامُ) :
-إنِّي لا أشْفي أحَدًا، إنَّما يشْفي اللهُ تَعالى..
فَأخَذَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبهُ، حَتَّى دَلَّ عَلى الرَّاهِبِ..
فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ، فَقيلَ لَهُ:
-اِرْجِعْ عَنْ دينِكَ..
فَأبى (أي رَفَضَ) .
فَدَعا بِمِنْشارٍ، فَوُضِعَ المِنْشارُ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ.. فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ..
ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلامِ فَقيلَ لَهُ:
-اِرْجِعْ عَنْ دينِكَ..
فَأبى..
فَدَفَعَهُ (المَلِكُ) إلى نَفَرٍ مِنْ أصْحابِهِ، فَقالَ:
-اِذْهَبوا بِهِ إلى جَبَلِ (كَذا، وكَذا) ، فَاصْعَدوا بِهِ الْجَبَلَ..
فَإذا بَلَغْتُمْ ذِرْوَتَهُ (أيْ قِمَّتَهُ) ، فَإنْ رَجَعَ عَنْ دينِهِ.. وَإلاَّ فَاطْرَحوهُ.
فَذَهَبوا بِهِ (بِالْغُلامِ) فَصَعِدوا بِهِ الْجَبَلَ، فَقالَ:
-اللَّهُمَّ، اكْفِنيهِمْ بما شِئْتَ (أيْ اكْفِني شَرَّهُمْ) ..
فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ (أيْ اهْتَزَّ) ، فَسَقَطوا..
وَجاءَ يَمْشي إلى الْمَلِكِ...
فَقالَ لَهُ الْمَلِكُ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ؟
فَقالَ: كَفانيهِمُ اللهُ تَعالى..
فَدَفَعَهُ (الْمَلِكُ) إلى نَفَرٍ مِنْ أصْحابِهِ، فَقالَ:
-اذْهَبوا بِهِ، فَاحْمِلوهُ في قُرْقورٍ (نَوْعٍ مِنَ السُّفُنِ) ، وَتَوَسَّطوا بِهِ الْبَحْرَ، فَإنْ رَجَعَ عَنْ دينِهِ...
وَإلاَّ فَاقْذِفوهُ!
فَذَهَبوا بِهِ، فَقالَ (الْغُلامُ) :