فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 19127

جعله الله كالمقدمة ليوم النحر، ففيه يكون الوقوف والتضرع، والتوبة والمغفرة، وفي يوم النحر تكون الوفادة والزيارة؛ ولذا سمي طوافه طواف الزيارة، فبعد أن يَطْهُر الحجاج من ذنوبهم عشية عرفة، يأذن لهم ربهم ومولاهم يوم النحر في زيارته والدخول إلى بيته، فيوم عرفة كالطهور بين يدي يوم النحر، وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال: أنصت الناس ثم قال لهم: (( إن الله تَطَوَّلَ عليكم في جَمعكم هذا فوهب مُسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم الله ) )؛ رواه ابن ماجه وصححه بعض العلماء.

فعلى كل من يطمع في العتق من النار، ومغفرة ذنوبه في هذا اليوم العظيم أن يحافظ على الأسباب التي يرجى بها العتق والمغفرة، وأول هذه الأسباب:

حفظ الجوارح عن المحرمات؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان فلان رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة؛ فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجهه بيده من خلفه مرارًا، وجعل الفتى يلاحظ إليهن، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( ابن أخي إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غُفِر له ) )؛ رواه أحمد، وفي إسناده مقال.

ومنها الصيام، قال - صلى الله عليه وسلم: (( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكَفِّر السنة التي قبله، والسنة التي بعده ) )؛ رواه مسلم.

وصيام يوم عرفة إنما يشرع لغير الحاج، أما الحاج فلا يشرع له ذلك اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقد شرب - صلى الله عليه وسلم - بعرفة والناس ينظرون إليه، وما ذلك إلا ليتقوى الحاج على الذِّكر والدُّعاء عشية عرفة.

الدعاء يوم عرفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت