فهرس الكتاب

الصفحة 6215 من 19127

أيّها الزوج الكريم، عندما يقع منك طلاقٌ لامرأتك فلا يكن هذا الطلاقُ سببًا لنِسيان ما بينك وبين المرأةِ من صلاتٍ ومودّة، ولا يكن هذا الطلاقُ سببًا لمواقِفَ سيّئة تتّخذها من المرأة لا سيّما إذا كان لها أولاد، فتحاول أحيانًا أن تجعلَ الأولادَ لك دونها، وتحاول أن تمنعَ صلتَهم بأمّهم، كما أنّ بعضَ النسوة ربما تتّخِذ موقفًا سيّئًا من زوجِها، فتحاول قطعَ صِلةِ أبيهم بأولاده، وتبغِّض الأبَ لأولاده، وتحاول أن تجعلَ بين الأولاد والأب انفصالاً، كلُّ هذا من الزوجين خطأ. الواجبُ التعاون، ولا يذهَب الأولاد ضحيّةً لنزاعِ الرجل والمرأة، ألا تسمَع الله يقول: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 241] ، ويقول: {وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] ؟!

فإذا حصَل الطلاق - لا قدّر الله ذلك - فإنّ الواجبَ أن لا يتَّخذَ الزّوجُ موقِفًا من امرأتِه وموقفًا من أهلِها، يتمثّل في الإضرار بالبنين والبنات، ومتابعتهم والشكاية الدائمة، ويطلب كذا وكذا، ويقدَح في الأمّ وأهلها، ويقول: ليسوا أهلاً لتربيةِ الأولاد ولا حضانةِ الأولاد، أو تتّخِذ الزوجة موقفًا من زوجِها مع أهلها ضدّ ذلك الزوج، ويكون الضحيّة هؤلاء الصّغار، بين تعصّب الأبِ وتعصّب الأم وأهل الجميع.

الواجب تقوى الله والتعاونُ على البر والتقوى، وأن لا يَكون الطلاق سببًا للعداوةِ والبغضاء، وإنما هذه أمورٌ شرعها الله، والله أحكَم وأعدل، والأرواح جنودٌ مجنّدة، فما تعارفَ منها ائتلفَ، وما تناكر منها اختلف. أسأل الله أن يوفّقني وإيّاكم جميعًا لكلّ خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت