فهرس الكتاب

الصفحة 6262 من 19127

لأن العجلة المذمومة القطع في الأمور قبل التفكر والمشاورة والاستخارة، ولهذا قال أبو حاتم البستي - رحمه الله:"إن العَجِل يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويحمد قبل أن يجرب، ويذم بعدما يحمد، والعجِل تصحبه الندامة، وتعتزله السلامة، وكانت العرب تسميها أم الندامات" [5] . أ هـ.

قال الشاعر:

قَدْ يُدْرِكُ المُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ

ومن الأمثلة على العجلة المذمومة: الاستعجال بالدعاء على الأهل والمال والولد عند الغضب، قال تعالى: {وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11] .

وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ ) ) [6] .

ولعل كثيرًا مما نرى من المصائب والأمراض وفساد الأولاد يكون بسبب الدعاء عليهم، وكثير من الناس لا يشعر بذلك، فهل من مدكر؟!

ومنها: استعجال المرء إجابة دعائه، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي ) ) [7] .

ومنها استعجال بعض المصلين في صلاتهم، فلا يُتِمّونَ رُكُوعَهَا ولا سُجُودَهَا ولا يَطْمَئِنّونَ فيها، وقد جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رجُلاً صلَّى عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ) )- ثلاث مرات - في كل مرة يقول له ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت