فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي أواخر عهد الدولة الأموية كانت هجرة الزيود عقب مقتل زيد بن علي زين العابدين عام 122هـ (740م) فراراً من اضطهاد بني أمية لهم، وعرف هؤلاء بالزيدية. واستقرت هذه الجماعات - كما أشارت المصادر - في ساحل (بنادر) الصومالي، وحكموا فيه ما يقرب من مئَتَيْ سنة ونشروا الإسلام بين قبائل (بنادر) كما أصلحوا الأراضي، وزرعوا بعض النباتات التي أرفدتهم بثروات طائلة، ودرت عليهم أموالاً هائلة. بل توغل الزيدية إلى داخل الأراضي الصومالية ونشروا الإسلام بين قبائل (أنهار) جوبا و (شبيلي) من بينها قبائل (الجالا) التي اعتنقت الإسلام بحماس كبير، بدليل أن كثيراً من الصوماليين من أفراد هذه القبائل قد أصبحوا فقهاء ووعاظاً واضطلعوا بنشر الإسلام بين القبائل الوثنية.
تأسيس (مقديشو) :
إلا أن الذي يهمنا في هذا الجانب هو وصول أكبر الهجرات العربية والإسلامية إلى ساحل الصومال المعروف بساحل (بنادر) وأعني بهذه الهجرة، تلك الهجرة التي حدثت خلال العصر العباسي، والمعروفة بهجرة الإخوة السبعة، فقد هاجرت هذه الجماعة العربية في بداية القرن العاشر في حوالي عام 301هـ (913م) من (الأحساء) عاصمة دولة القرامطة، والإخوة السبعة من قبيلة (الحارث) العربية، جاؤا في ثلاث سفن محملة بالرجال والعتاد الحربي. وقد نما إلى علم هذه الجماعة العربية أخبار الجماعات العربية التي سبقتهم إلى ذلك الساحل، وربما سمعوا عنها من التجار، أو من جنود سعيد الجنَّابي، وقد كان في صفوفهم جند من الزنج والأَرِقَّاء الذين جاءوا إلى الجزيرة العربية والعراق في فترة من الفترات. لذلك قررت هذه الجماعات العربية أن تحذُوَ حَذْوَ الهجرات العربية التي سبقتها، يراودهم الأمل العريض في تكوين وطن جديد، وقد تحقق لهم ما أرادوا بفضل جهودهم.