فهرس الكتاب

الصفحة 6401 من 19127

وتقهقروا فكرياً في كل جوانب العلم فقهاً وإيماناً وعلوم وسائل، حتى هيمنت النصوصية التي كان منتهى طالب العلم منه، حفظ النص، وفك بعض رموزه، أو حفظ القواعد دون تطبيق لها في حركته العلمية والعملية.

وهكذا أصبحت حياة المسلمين الفردية والاجتماعية في العصور المتأخرة حياة راكدة متخلفة مهترئه [28] .

كان العالم الغربي في هذا الوقت الذي يسير فيه العالم الإسلامي في طريق التقهقر فكرياً، وحضارياً - في فورة نهضته المدنية وانطلاقته التحررية - خاصة من إسار الكنيسة - حيث بدأت تتشكل لديه ملامح تقافة حضارية فاعلة.

وهكذا:

منذ قرنين تقريباً التقى المسلمون بالغربيين لقاءً مختلفاً عن لقاءاتهم السابقة بغيرهم من الأمم، لقاءات الفتح والدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله، وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ظلام الكفر إلى نور الحق والإيمان.

أجل.

لقد كان هذا اللقاء الأخيرتفاعلاً فكرياً بين طرفين:

الغرب.

والمسلمين.

الغرب ممثلاً بثقافة حية متوثبة، سواء في علمها التقني التطبيقي أو في فلسفاتها الاجتماعية، أو في مواقفها الحادة الثائرة، بعداً عن الدين واستهتاراً بالأخلاق، وتهالكاً على المادة، وطموحاً إلى التغيير والسيطرة داخل بلادها، وخارج حدودها. والمسلمين ممثلين بثقافة ذات أساس علمي مكين، لأنه وحي إلهي معصوم. ولكنها في واقع حياتهم متكلسة متقهقرة محتاجة إلى البعث والإحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت