فهرس الكتاب

الصفحة 6450 من 19127

وبالمقابل: فإن التأييد والتعليقات من المسؤولين والمفكرين، بل وأحاديث العامة قد تركزت بهجتها أكثر ما تركزت على التأكيد الذي حظيت به هذه الهوية العظيمة.

هذا المجتمع ذو الملامح السابقة من آخر المجتمعات الإسلامية تفاعلاً مع الفكر الغربي المعاصر.

وإذا لم يكن للاستعمار والتنصير والمدارس الأجنبية، والطوائف غير المسلمة من قوات العصرنة في غالب البلاد الإسلامية أثر مباشر في خلخلته، فإن عوامل أخرى كان لها أثر متفاوت في هذا المجال، مثل:

1 -الابتعاث للدراسة في الخارج، وخاصة لخارج البلاد الإسلامية.

2 -استقدام المدرسين - من غير المسلمين أوحتى من مسلمين منحرفين - بعد انتشار التعليم، مما جعلهم ينتشرون معه في سائر البلاد.

3 -العمالة الوافدة التي كانت منوعة الأديان، والتقاليد.

4 -السفر إلى الخارج؛ وخاصة الأسفار السياحية بالعوائل، المشتملة على النساء، والأطفال، والمراهقين.

5 -وسائل الإعلام - خاصة - المنطلقة من مراكز العصرانية؛ سواء من الغرب أو من داخل البلاد العربية.

وإذا نظرنا في واقعنا في ضوء المظاهر - الإجتماعية للعصرانية - التي سبق ذكرها - سنجد كثيراً منها قد تمثلت صورها في حياة البعض، وإن لم تكن بحذتها التي انتهت إليها المجتمعات الأخرى.

بل إن بعض الجوانب ذات الحساسية احتفظ المجتمع السعودي تجاهها بتماسك طيب تعضده حشمة هذا المجتمع ودينه، وجهد علمائه، ودولته، مثل ما يتعلق بقضايا المرأة التي تمثل أهم الأهداف التي تصوب إليها العصرانية سهامها القاتلة [94] .

والحق أن لهذا المجتمع بعامته وعلمائه ودولته موقفاً مشكوراً تجاه المد العصراني.

تمثل ابتداع لا محاولة الفرز بين النافع من العلم وتطبيقاته، والضار على المجتمع في دينه وخلقه، من أجل أخذ الأول ورد الثاني، كما تمثل في مواقف ذات حساسية تجعل الناس يعون ما يُقدمون عليه ما يتلقفونه من الغرب، من حيث ملاءمته لأحكام الاسلام، وخلق المجتمع أو لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت