فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الصادر في كانون الأول (ديسمبر) 1947، سارياً لفترة غير قصيرة. ولكن على الجانب الآخر فإن العجز العربي في تدعيم هذا التصور الأميركي، جعله يفقد مصداقيته تدريجياً، فقد انهمكت الدول العربية بعد حرب 1948 في مشكلاتها الداخلية وأمور الصراع بينها، ولم يبذل أي منها جهوداً جادة للاستعداد لخوض حرب جديدة، ضد إسرائيل. بحيث أنه بمجرد توقيع اتفاقيات الهدنة أصابت الجبهات العربية مع إسرائيل حالة من الهدوء لم يقطعها إلا بعض أعمال الفدائيين المحدودة، وبحيث لم يعد الوضع القائم ينذر بانفجار شامل يهدد بخلق حالة من الاضطراب تخشى الولايات المتحدة منها على مصالحها بالمنطقة. وبحيث توصلت الإدارة الأميركية تدريجيا إلى تقدير يقلل من خطورة الوضع الناتج عن الحرب، بل وصلت إلى استنتاج مؤداه أن تجميد الوضع الراهن والحفاظ عليه، هو الطريقة الأكثر عملية لحفظ الهدوء في المنطقة. إذا، فالتغير الذي أصاب الاستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة هو تغير جزئي، إذ استمر الاعتقاد بأن تجنب المواجهة الشاملة بين العرب وإسرائيل هو الطريقة الملائمة لحماية المصالح الأميركية، في الوقت نفسه الذي لم تعد فيه الإدارة الأميركية ترى أن تقديم التنازلات من جانب إسرائيل هو الشرط اللازم لتحقيق الهدوء بينها وبين العرب. وقد توج هذا التحول بمشاركة الولايات المتحدة مع بريطانيا وفرنسا في إصدار الإعلان الثلاثي في 35 أيار (مايو) 1950 والذي تضمن إعلانا باتفاق الدول الثلاث على العمل سوياً في إطار الأمم المتحدة وخارجها لمعارضة أية محاولة لتعديل خطوط الهدنة بالقوة، وإصرارها على منع اختلال توازن القوى بين العرب وإسرائيل.