فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فتحت أية ظروف لا يمكن الحديث أبداً عن تطابق في المصالح بين أية دولتين في النظام الدولي. وتتوقف دقة التحليل على الوقوف بدقة على مساحة الهامش الذي يفصل بين سياسات وأهداف أية دولتين ومهما بلغت مساحة الاتفاق بينهما. فطالما وجد هامش للاختلاف يصبح توسيعه أمراً ممكناً بشرط التعرف على العناصر التي تتحكم في عملية تضييق أو توسيع ذلك الهامش. وتؤكد عملية تطور العلاقات الأميركية - الإسرائيلية الفرضية السابقة. فقد رصدنا خلال هذه الدراسة مرحلة ليست بقصيرة اتسع فيها هامش اختلاف المصالح والسياسات الأوروبية عن مثيلتها الأميركية. ثم راح هذا الهامش عميق تدريب حتى منتصف الستينيات، وأخذ يقفز قفزات سريعة منذ حرب 1967 في الاتجاه نفسه، حتى كاد يختفي تماماً، وهو ما قد يثير الالتباس لدى من يكتفي بالنظر إلى المرحلة الحالية من العلاقات الأميركية - الإسرائيلية. والفرضية التي نحاول إثباتها هنا هي أن تطور العلاقات الأميركية - الإسرائيلية في هذا الاتجاه كانت في جانب كبير منها نتاج لسياسة إسرائيلية ثابتة استهدفت دفع الأمور بالضبط في ذلك الاتجاه. فقد بدأت إسرائيل حياتها كدولة، وهي مهيئة لانتهاج سياسة غير منحازة بين الكتل المتصارعة على الصعيد الدولي، فقد حصلت على دعم يكاد يكون متساوياً من الكتلتين في سبيل إنشاء دولة. وأيضاً فإن المجتمع الإسرائيلي ضم بين صفوفه قوى متكافئة تقريباً يميل بعضها للتقارب مع السوفيات والكتلة الاشتراكية: الشيوعيون والجناح اليساري من الأحزاب العمالية، كما كانت التجمعات اليمينية: حيروت والأحزاب الدينية تميل للتقارب مع الولايات المتحدة والغرب. وقد عبر (( إيزا هاراري ) )الناطق باسم حزب التقدميين الصهاينة في الشؤون الخارجية عن موقف الحياد هذا بقوله:"نحن لا نعلم من الذي سينتصر في الحرب الباردة أو الساخنة، ولهذا فإنه من الأفضل أن نبقى مستقلين".