فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أولاً: العوامل الثقافية والقيمية: فعدى خلاف الحال بين العرب والولايات المتحدة، فإننا نجد عناصر كثيرة متماثلة في كل من البناء الثقافي والقيمي لدى الأميركيين والإسرائيليين، وهو ما يوفر أرضية ملائمة للتفاهم والتعاطف بين الطرفين. برغم أن اليهود الشرقيين يمثلون الأغلبية بين سكان إسرائيل، إلاَّ إن النخبة من اليهود ذوي الأصول الغربية هي التي أخذت على عاتقها بشكل كامل تقريباً، مسؤولية تنفيذ المشروع الصهيوني، فالقوام الأساسي للمهاجرين اليهود إلى فلسطين حتى قيام إسرائيل هو من يهود أوروبا، وخاصة من يهود وسط وشرق أوروبا. وقد أتى هؤلاء عاملين معهم تراث الثقافة الغربية الحديثة، القومي، العلمي، العقلاني، النفعي (العلماني، الديمقراطي) ، ومن ثم فقد كان وضع قواعد الدولة اليهودية في فلسطين يجري على أسس تتفق بدرجة كبيرة مع الأسس نفسها التي تقوم عليها الدولة في المجتمعات المتقدمة في أوروبا وأميركا. أما اليهود الشرقيون فقد هاجر أغلبهم إلى إسرائيل في فترة لاحقة لقيامها. إذ لم يعانوا في بلادهم الأصلية بقدر المعاناة التي تعرض لها اليهود الأوروبيين، مما يعني أن عوامل الجذب والإغراء التي مثلتها الدولة اليهودية بعد قيامها كانت أقوى من عوامل الطرد التي تعرض لها اليهود الشرقيين في أوطانهم الأصلية، ومن ثم كانت أقوى في دفع هؤلاء للهجرة إلى إسرائيل. وبالتالي فقد أتى هؤلاء بعد أن كان اليهود الغربيون قد أرسوا جذور المجتمع والدولة بما يعني أنهم لم يكونوا قادرين على التأثير بفعالية في صياغة شكل ونمط المجتمع والدولة في إسرائيل. وإلى اليوم فإنه برغم التفوق العددي لليهود الشرقيين بين سكان إسرائيل إلا أن مساهمتهم المحدودة في إدارة الدولة والمجتمع بسبب ما ترسخ لليهود الغربيين من حقوق ومكانة في السنوات الأولى لقيام الدولة، تجعل الطابع الغربي هو السائد في إدارة مجالات الحياة المختلفة في إسرائيل. وبين إسرائيل