فهرس الكتاب

الصفحة 6707 من 19127

حدثنا الشيخ عبد العزيز بن ناصر بن باز، قال: حدثني الشيخ المعمَّر سعد بن عبد المحسن بن باز، قال: كان لوالدة الشيخ عبد العزيز جارة صالحة، ولما أُصيبت عيناه شَقَّ ذلك على والدته، فقالت هذه الجارة الصالحة: لا تحزني، ولكن ادعي الله له بعد كفِّ بصره أن يعوِّضه البصيرة، فدعت له، وأخذت تلحُّ في الدعاء له.

وأخبرني بتفصيل أكثر الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم، قال: حدثنا الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن جابر رحمه الله، أن جارة بيت سماحة الشيخ بحي دُخنة -واسمها نورة بنت عبد العزيز آل مبدّل وهي زوج الأمير عبد العزيز بن تركي آل سعود- دخلت على أم الشيخ وهي تبكي على ابنها، وهو جالس إلى جوارها، فسألتها: لماذا تبكين؟ فأجابتها أن عبد العزيز فقد بصره، فمَن يقوم بشؤونه؟ فقالت لها: البكاء ما يرد شيئاً، ولكن استعيني بالله وتوضئي وصلي، واسألي الله كما أخذ بصره أن يعطيه علماً ينفعه وينفع المسلمين.

قلت: لعل دعاء هذه الوالدة الصالحة المشفقة استُجيب في هذا الغلام اليتيم الضعيف، فصار عالم الأمة ومجدد العصر، فلا يعجزن أحد عن الدعاء.

وكان سماحة الشيخ أول نشأته يعمل مع شقيقه محمد في سوق الحراج، يبيع العباءات و المشالح (البشوت) الرجالية ونحوها تجولاً في السوق، مع تردده على الكتَّاب لحفظ القرآن، ثم ترك العمل وتفرغ كليًّا للطلب.

طلبه للعلم وأشياخه:

نشأ سماحة الشيخ في عبادة الله وطاعته، يقول قريبه المعمَّر الشيخ سعد بن عبد المحسن آل باز: إن سماحةَ الشيخ منذ نعومة أظفاره كان سبَّاقاً إلى أفعال الخير، وإن مكانه دائماً في روضة المسجد، وعمره ثلاثةَ عشرَ عاماً.

وأتم حفظ القرآن الكريم مبكراً كما سبق، وصلى بالناس التراويح سنة 1345هـ، وشرع في طلب العلم قبل البلوغ، في همة عالية، وذكاء وحافظة واستعداد وتوفيق، وقد تلقى العلم على عدد من العلماء والأشياخ منهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت