فهرس الكتاب

الصفحة 6805 من 19127

أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى؛ وحافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وقوموا لله قانتين حافظوا على الصلوات بأداء أركانها وشروطها وواجباتها، ثم كملوها بفعل مستحباتها، فإن الصلاة عمود الدين، ولا دين لمن لا صلاة له. أيها المسلمون لقد فرضت الصلاة على نبيكم من الله تعالى إليه بلا واسطة، وفرضت فوق السماوات العلى، وفرضت خمسين صلاة حتى خفضت إلى خمس صلوات بالفعل، وخمسين بالميزان ألم يكن هذا أكبر دليل على فضلها والعناية بها. الصلاة صلة بين العبد وبين ربه، يقف بين يديه مكبراً معظماً يتلو كتابه ويسبحه ويعظمه ويسأله من حاجات دينه ودنياه ما شاء جدير بمن كان متصلاً بربه أن ينسى كل شيء دونه، وأن يكون حين هذه الصلة خاشعاً قانتاً معظماً مستريحاً، ولذلك كانت الصلاة قرة أعين العارفين، وراحة قلوبهم لما يجدون فيها من اللذة والأنس بربهم ومعبودهم ومحبوبهم جدير بمن اتصل بربه أن يخرج من صلاته بقلب غير القلب الذي دخلها فيه أن يخرج منها مملوءاً قلبه فرحاً وسروراً وإنابة إلى ربه وإيماناً، ولذلك كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر لما يحصل للقلب منها من النور والإيمان والإنابة جدير بمن عرف حقيقة الصلاة وفائدتها وثمراتها أن تكون أكبر همه وأن يكون منتظراً إليها مشتاقاً إليها ينتظر تلك الساعة بغاية الشوق حتى إذا بلغها ظفر بمطلوبه، واتصل اتصالاً كاملاً بمحبوبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت