فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا ينقلنا إلى مسألة ذات أهمية بالغة في قضيَّة (العدْل الاجتماعيِّ) ، إن لم تكن محورها الأساسي، وعمودها الفِقَريَّ، تلك هي قضيَّة إشباع حاجة الإنسان الأساسيَّة؛ ألا وهي (الطَّعام) ، ونحن نستطيع أن نميِّز بين المذاهب، التي أعارت هذا الجانب الحَيَويَّ اهتمامًا بدرجة أو بأخرى، وتلك التي لم تكترث له ألبتَّةَ، وظلَّت معلَّقةً في سماواتها، وأخيلتها، ومثاليَّاتها بمجرَّد أن تلقي نظرةً سريعةً على عدد المرَّات التي وردت فيها المفردات ذات العَلاقة المباشرة أو غير المباشرة بالموضوع من أكلٍ، ورزقٍ، وطعامٍ، وشرابٍ، والمناخ الذي وردت فيه، وليس لباحث جادٍّ يقرأ كتب عدد من الفلاسفة، والمفكِّرين؛ كجمهوريِّة أفلاطون، وَيُوتُوبْيَا تُومَاسْ مُور، ومدينة أُوغَسْطِينَ المُقَدَّسَةِ، وَمَدِينَةِ الفَارَابِيِّ الفاضلة، ولا يرى فيها إلَّا اهتمامًا عابرًا بمسألة الأكل، والطَّعام، والرِّزق، والشَّراب، ثمَّ لا يحكم عليها بأنَّها لا تولِّي اهتمامًا مصيريًّا حاسمًا؛ لإشباع إحدى أهمِّ حاجات الإنسان الأساسيَّة. وليس لباحث جاد ؛كذلك أن يقرأ كتاب الله، ويلتقي بعشراتٍ؛ بل مئات المواضع التي وردت فيها مفردات هذه المسألة، إلَّا أن يستنتج أنَّ الإسلام جاء؛ لكي يضع هذه المسألة الحيويَّة في مقدِّمة برامجه التَّغييريَّة، ويوليها اهتمامًا مصيريًّا حاسمًا.!!