فهرس الكتاب

الصفحة 7354 من 19127

إن الحياة لتغدو مع القلق جحيماً لا يطاق، وأن كل شيء فيها ليبدو تافهاً في عين الإنسان القلق، حتى الطبيعة الغناء، والمناظر الفتانة التي تسلب العقول، يراها القلق لوحة باهتة، فلا يتلذذ لجمالها ولا تلفحه نسائمها، ويبصرها كأنها حلم عابر خال من الحركة والحياة.

ولعل أشد ما في القلق من عذاب، هو ذلك الشعور المبهم الغامض، الذي لا يدري معه الإنسان سر ألمه ولا يرى لنفسه هدفاً من الأهداف يرتاح إليه إذا ما تحقق، إلا الموت.

ولا شك أن لهذا الداء الخطير، ضرراً بالغاً على الفرد والمجتمع، فأما الفرد فحسبه منه، أنه في عذاب قاتل وفي غموض مبهم، حسبه أنه يحيا رغماً عن أنفه، وأنه لو خير لما اختار سوى الهلاك.

وأما في مجال المجتمع، فإنه تعطيل لكثير من الإمكانيات والمواهب عن الإنتاج، وأنه خور وضعف يهدد كيان الأمة بأسرها، وينذرها بالدمار.

ومن هنا كان هذا المرض الأليم، جديراً بالعناية، وكان شفاؤه واجباً مقدساً، تلقيه الأمة على دعاة الإصلاح.

وأن العالم اليوم، لا يحتاج إلى من يؤمن له الخبر والقوت، ولا ينتظر الدعوة التي تحرك له الأسنان والأضراس، بقدر ما يتوق إلى من يبث فيه روح السعادة والاستقرار، ويحييه بالإيمان، وينقذه من التفتت والضياع.

إن المشكلة عميقة، والخطب جليل.

المشكلة، مشكلة قلوب خاوية مترددة، وعزائم خائرة فاترة، ونفوس ميتة ضعيفة.

مشكلة ظلام وجهل وفوضى، مشكلة بشر، لا يحلها مشكلة ظلام وجهل وفوضى، مشكلة بشر، لا يحلها إلا خالق البشر.

وأنا اعترف منذ البداية، بأنني لن أفي هذا الموضوع حقه، وأن تناولي له لن يكون عميقاً، ولكنه خطوة على الطريق. ولعل غيري ممن تمرسوا بأساليب البحث، وتفهموا روح الإسلام العظيم، يكتبون في هذا الموضوع فيلبون رغبتي ورغبة هذا الجيل المتطلع إلى السعادة.

أسباب القلق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت