الدكتورة هبة رؤوف - المفكرة الإسلامية وأستاذة العلوم السياسية- تقول: وردت صيغة"القَوامة"في الاستخدام القرآني في ثلاثة مواضع، وليس في موضع واحد كما تقتصر معظم الكتابات التي تتناول المفهوم، في آية: {الرجال قوَّامون…} ، بمعزل عن الآيتين الأخريين، حيث ورد اللفظ في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ...} [النساء:34] ، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ...} [النساء:135] ، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ} [المائدة:8] .
فالقَوامة إحدى صفات المؤمنين - رجالاً ونساءً- وترتبط بالشهادة على الناس، وتعني القيام على أمر هذا الدين وفق الشرع، والالتزام بالعدل والقسط، وهي صفة من صفات الله - سبحانه - التي يسوغ لعباده التخلق بها إذ إنه"القيُّوم".
وإذا كانت القَوامة على مستوى الأمة هي سمة عامة؛ فإنها مسؤولية تكليفية على الرجل في أسرته في إطار عقد الزواج، وهي في كلا المستويين قرينة التوحيد والعدل.
وتنطوي كلمة"قوَّام"على أمرين مهمين:
1-أن يأخذ الرجل على عاتقه توفير حاجات المرأة المادية والمعنوية، بصورة تكفل لها الإشباع المناسب لرغباتها وتشعرها بالطمأنينة والسكن.
2-أن يوفر لها الحماية والرعاية ويسوس الأسرة بالعدل.