فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فبادر بالعمل الصلح في رمضان قبل أن ينصرم دون أمل في تَكرار اللقاء، فكم ممن أمل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله! فصار قبله إلى ظلمة القبر، كم من مستقبل يومًا لا يستكمله، ومؤمل غدًا لا يدركه، إنكم لو أبصرتم الأجل ومسيره؛ لأبغضتم الأمل وغروره.
كم ينادي حي على الفلاح وأنت خاسر! كم تُدعَى إلى الصلاح وأنت على الفساد مثابر! فيا أيها الغافل إلى متى؟
إِذَا رَمَضَانُ أَتَى مُقْبِلاً فَأَقْبِلْ فَبِالْخَيْرِ يُسْتَقْبَلُ
لَعَلَّكَ تُخْطِئُهُ قَابَلاً وَتَأْتِي بِعُذْرٍ فَلاَ يُقْبَلُ
هذا - عباد الله - شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وفي بقيته للعابدين مستمتع، و هذا كتاب الله يتلى فيه بين أظهركم ويسمع وهو القرآن، الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعًا يتصدع، ومع هذا فلا قلب يخشع ولا عين تدمع، و لا صيام يصان عن الحرام فينفع، ولا قيام استقام فيرجى في صاحبه أن يشفع. قلوب خلت من التقوى فهي خراب بلقع، وتراكمت عليها ظلمة الذنوب فهي لا تبصر ولا تسمع.
كم تتلى علينا آيات القرآن وقلوبنا كالحجارة أو أشد قسوة! وكم يتوالى علينا شهر رمضان وحالنا فيه كحال أهل الشقوة! لا الشاب منا ينتهي عن الصبوة، ولا الشيخ ينزجر عن القبيح فيلتحق بالصفوة، أين نحن من قوم إذا سمعوا داعي الله أجابوا الدعوة؟! وإذا تليت عليهم آيات الله جلت قلوبهم جلوة، وإذا صاموا صامت منهم الألسنة والأسماع والأبصار، أفما لنا فيهم أسوة؟!!!
كما بيننا وبين حال الصفا أبعد مما بيننا وبين الصفا والمروة، كلما حسنت منا الأقوال ساءت الأعمال، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله.
يَا نَفْسُ فَازَ الصَّالِحُونَ بِالتُّقَى وَأَبْصَرُوا الَحَقَّ وَقَلْبِي قَدِ عَمِي
يَا حُسْنَهُمْ وَاللَّيْلُ قَدْ جَنَّهُمُ وَنُورُهُمْ يَفُوقُ نُورَ الأَنْجُمِ
تَرَنَّمُوا بِالذِّكْرِ فِي لَيْلِهِمُ فَعَيْشُهُمْ قَدْ طَابَ بِالتَّرَنُّمِ