وفرص العودة اليوم أمام اللاجئين الأفغان تواجهها العديد من العقبات، فليس من السهل لأناس نزحوا على مدى ربع قرن من الحرب، واستقر عدد كبير منهم في مخيمات اللاجئين بباكستان وإيران وغيرها من الدول المجاورة أن يعودوا إلى بلادهم، التي حطمتها الحروب ودمرت بنيتها الفوقية والتحتية، وخلفت ملايين الألغام في كل بقعة منها، هذا إلى جانب عدم استقرار الأوضاع حتى اليوم في أفغانستان. وفي ظل هذه الأوضاع المتردية هناك والصراعات المتشابكة يواجه اللاجئون كثيرا من المتاعب في التكيف مع الوضع في أفغانستان، وقد ذكرت وكالة اللاجئين الدولية أنه عاد إلى أفغانستان حوالي 200 ألف من اللاجئين الأفغان من باكستان وإيران منذ مدة، ويجد اللاجئون العائدون بلادَهم مدمرة بسبب القتال الذي أدى أيضا إلى نقص في المساكن وفرص العمل والطعام، يضاف إلى ذلك عدم استقرار الوضع الأمني، وأعمال العنف المتزايدة في بعض أنحاء البلاد تهدد عمليات تقديم المعونات الإنسانية وإعادة الإعمار.
ولحل جزء ولو يسير من مشكلة اللاجئين وقّعت إيران وأفغانستان في المدة الأخيرة اتفاقية لإعادة توطين اللاجئين الأفغان في إيران.. ولكن برغم ذلك تظل المشكلة التي خلفتها 25 عاما من الحروب والصراعات قائمة، إذ يتفرق اللاجئون الأفغان بين الكثير من الدول، وعودتهم إلى بلادهم تحتاج إلى سنوات طويلة من البناء وإعادة الاعمار وإصلاح ما دمرته الحرب.
إنها مأساة حقيقية مؤلمة يعيشها الشعب الأفغاني المسلم اليوم في الداخل والخارج، ولابد أن يتحرك المسلمون لإغاثة هذا الشعب، وتخفيف وطأة الحصار والجوع وحرب الإبادة التي يتعرض لها بسبب سياسات بعض أفراده التي أوقعت الشعب الفقير البائس في مشكلات لا حصر لها.