فهرس الكتاب

الصفحة 7470 من 19127

لم يطل المقام بالصوماليين على هذه الحال، حتى فوجئوا بهجوم عسكري من قبل الحكومة الصومالية، مدعومة بقوات أثيوبية؛ احتلت البلاد، وعاثت فيها فساداً ودماراً. فما كان من المحاكم الإسلامية إلا الانسحاب، واستخدام"تكتيك حرب الشوارع"لمواجهة القوات الكبيرة والعتاد العسكري الثقيل، فضلاً عن مواجهة الأمريكيين، الذين رعوا منذ البداية احتلال الصومال، وقدموا دعماً عسكرياً و (لوجستياً) للأثيوبيين؛ بغية إقصاء المحاكم الإسلامية عن الحكم، لا لشيء؛ إلا لأنها"إسلامية"!

بعد المعارك التي احتدمت منذ بداية الحرب، وصولاً إلى المواجهات التي اشتعلت بعد مدة من الاحتلال؛ بات أمام آلاف الصوماليين خياران: إما البقاء والتعرض للقتل أو القصف أو الاعتقال، وإما النزوح بعيداً عن المناطق الساخنة، ريثما تهدأ الأمور، وتعود الحياة الآمنة إلى المنطقة، وهو ما لا يمكن التبشير به على المدى القريب.

آلاف الصوماليين قرروا النزوح خارج العاصمة (((مقديشو ) )) - التي شهدت أشد المعارك والمواجهات - سلك الكثير منهم الطريق المؤدية إلى الدولة الجارة (كينيا) ، التي فاجأت الجميع - منذ بداية احتلال البلاد نهاية العام الماضي - بإغلاق حدودها أمام النازحين! فحسب الإحصاءات التي ذكرتها وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة؛ فإنه بعد مرور 6 ستة أشهر تقريباً على الأزمة الصومالية، وإغلاق الحدود؛ لا يزال المئات من الصوماليين يقيمون على الحدود مع كينيا، في بلدة (دوبل) الحدودية وغيرها، قدموا إلى هناك سيراً على الأقدام من (مقديشو) !

وتؤكد شبكة"بي بي سي"البريطانية هذه الأنباء، حيث نقلت في تقرير لمراسلها في بلدة (جاريسا) الحدودية، قوله:"إن معظم اللاجئين وصلوا إلى المنطقة سيراً على الأقدام من (مقديشو) ويفتقرون إلى أبسط المقومات من ماء وطعام وعلاج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت