فهرس الكتاب

الصفحة 7498 من 19127

نبدأ بالأزهري الإمام اللغوي المشهور فهو يقول في مقدمة كتابه (( تهذيب اللغة ) ):"الحمد لله، على ما أسبغ علينا من نعمه الظاهرة والباطنة، وهدانا إلى تدبر تنزيله، والتفكر في آياته، والإيمان بمحكمه ومتشابهه، والبحث عن معانيه، والفحص عن اللغة العربية التي نزل بها الكتاب، والاهتداء بما شرع فيه، ودعا الخلق إليه وأوضح الصراط المستقيم به، وهداهم إلى ما فضلنا به على كثير من أهل هذا العصر في معرفة لغات العرب التي نزل بها القرآن ووردت سنة المصطفى النبي المرتضى عليه السلام".

هذا النص من مقدمة (( التهذيب ) )لأحد أئمة اللغة الأعلام كاف لأن نتبين الباعث الأساسي على الاهتمام باللغة العربية، وتدوينها وتصحيحها ونشرها ألا وهو (( الإسلام ) )قرآناً وسنةً وعبادةً وتشريعاً.

والقرآن نفسه، قبل كلام الأزهري وأمثاله من علماء اللغة، يؤكد حقيقة هذا الباعث الأساسي للاهتمام باللغة العربية والاعتزاز بتراثها العلمي والأدبي. فقد منّ الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى العرب الذين بعث فيهم ومنهم بقوله عز وجل: {إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون} . {لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون} . {وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون} . {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} الخ...

فنزول القرآن الكريم بالعربية - كما يتضح من آيات القرآن نفسه - دليل أهميتها وأفضليتها وباعث نهضتها، وصاحب الفضل الأكبر والأثر الأظهر في نشرها وخلودها. وهي - أيضاً - لأنها أغنى اللغات بياناً وأقواها برهاناً كانت ولا تزال عاملاً مساعداً لنشر الإسلام، والإقبال عليه. ويكفي تدليلاً على ذلك اختيار الله لها لساناً لدينه العام والأخير، وهو الإسلام وَمَنُّه بذلك على العرب خاصة والمسلمين عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت