فهرس الكتاب

الصفحة 7517 من 19127

كان لسعيد بن المسيب عين واحدة، ذهبت الأخرى، قالوا من كثرة بكائه في السحر، خشية لله، وكان يذهب بهذه العين الواحدة في ظلام الليل إلى المسجد، وقال في سكرات الموت وهو يتبسم: والله ما أذن المؤذن منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد، قبل الأذان تجد سعيد بن المسيب في المسجد.

لكن أتى أناس، أكلوا نعم الله، وتمرغوا في فضل الله، ولكنهم نسوا حقه وأهملوا شعائره، فأصبحت الصلاة في حياتهم آخر شيء يفكرون فيه، وإلى الله المشتكى.

ودَّع عمر - رضي الله عنه وأرضاه - سعداً إلى القادسية، ثم قال له: يا سعد، أوص الجيش بالصلاة، الله الله في الصلاة، فإنكم إنما تهزمون بالمعاصي، فأوصهم بالصلاة.

كان الصحابة إذا تلاقت الصفوف،والتحمت الأبدان، وأشرعت الرماح، وتكسرت السيوف، وتنزلت الرؤوس من على الأكتاف، تركوا الصفوف لطائفة، وقامت طائفة أخرى تصلي.

نَحنُ الذين إِذَا دُعُوا لِصَلاتِهِم وَالحَرْبُ تسْقِي الأَرْضَ جَاماً أَحْمَرَا

جَعَلُوا الوجُوهَ إِلى الحِجَازِ فَكَبَّرُوا فِي مَسْمَعِ الرُّوحِ الأَمِينِ فَكَبَّرَا

حضر أجدادنا حصار كابل - عاصمة أفغانستان - فطوقوها من كل جهة، ولبسوا أكفانهم، لأنهم يريدون؛ إما الحياة في عز، وإما الموت في شرف.

{قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ} [التوبة: 52] .

هذه هي غاية المسلم وهذا هو مراده.

فَإِمَّا حَيَاةٌ نّظَّمَ الْوَحْيُ سَيْرَهَا وَإِلاَّ فَمَوتٌ لا يَسُرُّ الأَعَادِي

إِذَا نَحْنُ أَدْلَجْنَا وَأَنْتَ إِمَامُنَا كَفَى بِالْمَطَايَا طِيب ذِكْرَاكَ حَادِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت