ويبدو أن اتخاذ المسجد مدرسة يؤمها الطلاب، ومعهدًا تعقد فيه مناقشات، ويصاحبه ارتفاع الصوت وحدة في المناقشة ممَّا أثار بعض العلماء ودفعهم إلى التفكير فيه لما خامرهم من تنافيه مع حرمة المسجد وخروجه عما تستوجبه حرمة المكان من توقر وهدوء؛ فقد نُقِل عن مالك أنَّه سُئِل عن ارتفاع الصوت في المسجد بالعلم وغيره فقال:
"لا خير في ذلك في العلم ولا في غيره، ولقد أدركت الناس قديمًا يعيبون على من يكون في مجلسه ومن كان يكون ذلك في الجلسة، كأن يعتذر منه وأنا أكره ذلك ولا أرى فيه خيرًا".
وأجاز ذلك أبو حنيفة؛ فقد قال:"إن أصحابه لا يفقهون إلا بهذا".