فهرس الكتاب

الصفحة 7821 من 19127

وفي عام 1760م فقد المسلمون التركستانيون دولتهم أمام جحافل القوات الصينية التي أطلقت على هذا الإقليم بعد استيلائها عليه اسم"سيكيانغ"أو الحدود الجديدة، وهرب الكثيرُ من القبائل التركستانية هناك إلى أماكن أخرى من آسيا الوسطى التي أصبحت فيما بعد جزءًا من القيصرية الروسية، وهب الإيفوريون -وهو الاسم الذي كان يُعرف به المسلمون، في وجه الاحتلال الصيني- مئاتِ المرات، وحققوا في بعضها استقلالا مؤقتًا.

وخلال الأربعينيات من القرن العشرين أعيدت السيطرة الاستعمارية الصينية على هذه المناطق، وفي عام 1944م اندلع تمردٌ جديد في مناطق الأقاليم الشمالية المحاذية للاتحاد السوفيتي بحدود طولها 3 آلاف كيلومتر، وفي يوم 12 من نوفمبر من ذلك العام أعلن قيام جمهورية تركستان في مدينة كولجي، إلا أن الأمر لم يصل إلى الاستقلال التام، واقتصر على الحكم الذاتي، وقدم (جوزيف ستالين) الزعيم السوفياتي آنذاك المساعداتِ للحكومة المؤقتة التي كان يعدها عنصرَ توازن في وجه قوة الصين المتعاظمة، وفي الوقت ذاته أرسل ستالين خبراء في علم الأعراق البشرية ليقسموا الأجزاء الجنوبية المضطربة عن الاتحاد السوفياتي إلى عدد من الجمهوريات الصغرى، مما سمح لموسكو بممارسة سلطة أوسع في تلك المدة.

وقد برزت نتيجة لذلك جمهوريات (أوزبكستان) و (تركمانستان) و (كازاخستان) و (فرغيزيا) و (طاجستان) ، غير أن مساعي السلطات الشيوعية في كل من بكين وموسكو لم تنجح في إحلال الولاء الوطني محل الهوية الدينية أو القومية لشعوب هذه الجمهوريات في مناطقها؛ إذْ حافظ التركستانيون على هُويتهم الثقافية واللغوية والعرقية، وتمسكوا بجذورهم الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت