وسَنُمَحص هذا المقال - إن شاء الله - لبيان الكيفية التي يتم بها استخدام البرامج التلفازية في مُعتَرَك الصراع الأَيدُيولُوجِي الذي تقودُه الدولة السوفيتية والحزب الشيوعي على الدين والمُتَدَينِين، ولتحديد مكان هذه الوسيلة من سَائِر وسائل التأثير الفكري التي تُستَخدَم لنشر الإلحاد بالطريق الجماعي.
وقد لاحظ خبراء الدعاية الإلحادية من السوفِيت أن العاملين في محطات التلفاز المحلية المنتشِرة في الجمهوريات السوفيتية المختلِفة - إضافةً إلى زُمَلائِهِم من العَامِلين بالتلفاز المركَزِي في موسكو - قد بَذَلُوا جُهودًا كبيرةً لإِعداد بَرامِج إِلحَادية وتنفيذِها وتَقدِيمِها على الشاشَة الصغيرة، غير أن هذه التجَارِب كَانَت تَفتَقِد في رأيِهم وَضع استِرَاتِيجِيةٍ واحدةٍ لهذا النوع من العَمَل، وتنسيق الجُهُودِ، وتَبَادُل الخِبرات، بحيث تتكون - من خلال هذا التعاون - خِطة واحدة يَتحدد في إطارِها مُستقبَل النشاط الإعلامي الإلحادي في التلفاز السوفيتي، وحين عَكَف الخُبَرَاء في الدولة والحِزب على دراسة الجوانب المنهجية والتكنِيكِيةِ؛ لتَحقِيق هذه الغاية تَبَين لهم أن الحُكم الموضوعي على أثر النشاط الإعلامي للتلفاز وتوجيهِه لخدمة قضية التربية الإلحادية للجماهير يتوقف على عامِلَينِ:
الأول: المعرفة العلمية بالثقَل النوعِي لوسيلة التلفاز في إطار النظَام العام الذي يشمَل قنوات التأثير الأَيدُيُولُوجِي على الجماهير، وتحديد دورِها في هذا الإطارِ.