فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولقد ذهب غير واحد من المحدثين إلى تسمية هذا الترتيب بالترتيب (الألفبائي) منتزعين هذه التسمية من الحرفين الأولين له وهما الألف والباء [23] ولقد رتبت الحروف الهجائية العربية ترتيباً آخر يختلف عن الترتيبين السابقين (الأبجدي والهجائي) ألا وهو الترتيب المخرجي الذي ابتدعه الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفي 170 أو175 أو177 مراعياً فيه مخارج الحروف مبتدئاً بأبعدها والأقرب فالأقرب حتى انتهى إلى أدناها مخرجاً ثم اختتمها بأحرف اللين (العلة) - والهمزة فجاءت الحروف الهجائية العربية في ترتيبه هذا على النحو التالي (ع، ح، هـ، خ، ق، ج، ش، ض، ص، س، ز، ط، د، ت، ظ، ث، ذ، ر، ل، ن، ف، ب، م، و، أ، ى، هـ، ء(الهمزة) [24] .
ومع أن الترتيب الأبجدي أقدم ترتيب عرفته العربية للحروف فما من أحد من اللغويين العرب ألف معجماً للألفاظ على نسقه لأنه لم يكن يعتمد على دلالة واضحة في منطق العربية ولا يتسم بالأصالة ولا يراعي تعاقب الحروف المتشابهات رسماً أو المتقاربات نطقاً [25] . فليس له من مزية على الترتيبين الهجائي والمخرجي غير إمكانية تجميع حروفه في كلمات تيسر الإحاطة بتلك الحروف وترتيبها وإن لم يكن للكلمات المؤلفة منها أي معنى واضح.
ولم يكتب للترتيب الهجائي الذيوع أول مرة مع ما تميز به من جودة لوضعه الأخرى المتماثلات شكلاً ونطقاً في نسق مقبول ومعقول. فضاع ترتيب المخارج أول الأمر ثم ما لبث أن شاع الترتيب الهجائي (الألفبائي) لسهولته ويسره.
نشوء المعاجم اللغوية
الحديث عن نشوء المعاجم اللغوية إن هو إلا حديث عن جمع اللغة إذ ليست المعاجم إلا مجامع لها. ومن الطبيعي ألا تتم عملية الجمع هذه وتصل إلى ما وصلت إليه من السعة والشمول في المعاجم اللغوية الشاملة دفعة واحدة. ولهذا فقد أصاب الأستاذ أحمد أمين فيما ذهب إليه من أن عملية الجمع كانت قد مرت بثلاث مراحل: