فهرس الكتاب

الصفحة 7926 من 19127

فقال: (( يا أبا هر ) )، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق، ومضى، فتبعته، فدخل فاستأذن، فأذن لي، فدخل، فوجد لبناً في قدح، فقال: (( من أين هذا اللبن؟ ) )قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (( الحق أهل الصفة فادعهم لي ) ). قال: - أي أبو هريرة - وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون إلى أهل، ولا مال، ولا على أحدٍ، إذا أتته صدقة، بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئاً، وإذ أتته هدية، أرسل إليهم وأصاب منها، وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أن أصيب من هذه اللبن شربة، أتقوى بها، ولم يكن من طاعة الله، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بد، فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا، فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت. قال: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (( خذ فأعطهم ) )، قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل، فيشرب حتى يروى، ثم يرد عليَّ القدح، فأعطيه الرجل، فيشرب حتى يروى، ثم يرد عليَّ القدح، فأعطيه الرجل، فيشرب حتى يروى، ثم يرد عليَّ القدح حتى انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد روى القوم كلم، فأخذ القدح، فوضعه على يده، فنظر إليَّ فتبسم، فقال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: بقيت أنا وأنت قلت: صدقت يا رسول الله، قال: اقعد فاشرب، فقعدت فشربت، فقال: (( اشرب ) )، فشربت، فما زال يقول: اشرب، حتى قلت: لا الذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكاً، قال: فأرني فأعطيته القدح، فحمد الله، وسمى، وشرب الفضلة [13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت