-وإذا قالوا: إنهم يواجهون مقاتلين أجانب، ويبحثون عن المقاتلين الأجانب في العراق، فهم صادقون في ما يقصدون، فلا تُكَذِّبُوهُم إذا لم يقدموا لنا ولا أجنبيًّا واحدًا، لا حيًّا ولا ميتًا، فهم يقصِدون بالأجانب سُكَّانَ العراق الذين لم يَنْخَرِطوا بعدُ في"العراق الأمريكي الجديد"،"العراقِ الحرِّ الديمقراطيِّ"؛ فالعراقيون القدماء الذين لم يندمجوا في التجنيس الأمريكي، والتجنيد الأمريكي مِثْلَمَا فعل"البشمركة"، والبعثيُّون التائبون هم بكل تأكيد قد أصبحوا أجانبَ في العراق الجديد، أما إذا كانوا يقاومون أو يؤيِّدُونَ المقاومة؛ فهم أجانب ومطلوبون للعدالة، وبِما أنَّ الأجنَبِيَّ"أبو مصعب الزرقاوي"وأصحابه، لم يعثر لهم على أثر ولا خبر، فلابُدَّ أنَّ الأجانب هم أهالي الفَلُّوجة، وبغداد، والرَّمَادِي، والنَّجَف، وكَرْبلاء، والمَوْصِل، وسائر مَن يؤيِّدُهم من العراقيين القدامى.
-وإذا حدَّثوكم عن"تسليم السيادة"بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، فهم صادقون كالعادة، لأنَّهم حينما احتلُّوا العراق لم تكن هناك أيُّ جهة عراقية، أو غير عراقية قد وقَّعَتْ لهم على الإذن باحتلال العراق، وامتلاك العراق، وبما أنهم ناس يتمسكون بالقانون وبالشرعية، فسُينْشِئون لهذا الغرض حكومةً عراقيةً قادرةً على"تسليم السيادة"والتوقيع عليها.
هذا كل ما في الأمر، فلا داعي للتشكيك في النوايا والوعود، ولا في موعد الثلاثين من حُزَيْرَانَ"يونيو".
وإذا سَمِعْتموهم يتحدثون عن مشروعِهمُ الطَّمُوحِ والكبير، الذي يُسَمِّيهِ بعض الناس"مشروع الشرق الأوسط الكبير"فلا تُعَوِّلوا في فهمه على المترجمين والشرَّاح والمعلقين، وإنما المعنى الأصليُّ المقصود، هو"مشروع الشرق الأوسخ الحقير"فهذا هو المشروع الحقيقي الذي يسعى إلى تحقيقه الأمريكيُّون الليكوديُّون التَّلْمُودِيُّون، وهو عندهم مشروع العمر، بل مشروع العصر.