وبعض هذه المكتبات كبرت وازدهرت وازدادت مقتنياتها مع الزمن. علاوة على المكتبات الخاصة التي اهتم أصحابها. بجمع الكتب النادرة فيها. وبعض المكتبات عبثت بها الأيدي، فضاعت محتوياتها من الكتب وكان بعض هذه المكتبات موضع عناية رجال العلم والفكر والأدب وخاصة في العصور المتأخرة حتى صار يشار إلى المدينة بالبنان، وأضحى ذكر مكتباتها ومخطوطاتها جارياً على اللسان.. ولما تغيرت الأحوال والرجال، وانعدمت الرقابة، على المكتبات الموقوفة وفتح باب التلاعب بمقتنياتها على مصراعيه تسرب كثير من مخطوطاتها النادرة إلى الخارج، فأصبحت مكتبة المتحف البريطاني بلندن ومكتبة ليدن في هولندة، ومكتبة نظام حيدر أباد في الهند وغيرها من المكتبات العالمية تزخر بالكثير من تراثنا.
المكتبات في مكة المكرمة...
ربما لا نعرف للمكتبات اسماً في مكتبة قبل القرن الخامس الهجري. وإن كان ذلك فلا يعدو أن يكون بعض الرجال يحتفظ في منزله بمجموعة من الكتب وهذه كانت بداية للمكتبات الخاصة. وقد أنشأ في المقام المالكي الشيخ محمد بن عبدالله بن فتوح المكناسي خزانة للكتب المالكية. وذلك بأن وقف كتاب المقرب المكون من ست مجلدات.. وذلك في سنة 488هـ. إلى جانب عدد من خزانات الكتب أقيمت هناك. وفي سنة 594هـ أمر ملك اليمن نور الدين بن صلاح الدين الرسولي بإنشاء رباط في مكة وأوقف فيه نفائس من الكتب كالمجمل لابن فارس والاستيعاب لابن عبدالبر. وغدا هذا الرباط من أحفل الأربطة الأخرى بمكة بالكتب ويعرف هذا الرباط فيما بعد برباط الحضارمة.
وفي سنة 641هـ كان للأمير شرف الدين إقبال الشرابي مدرسة مجاورة للحرم، أوقف فيها كتباً في مختلف الفنون.
وفي القرن الثامن أمر ملك بلاد فارس السلطان شاه شجاع بإنشاء رباط قرب الحرم وأوقف فيه في سنة 827هـ كتباً. وأرسل إلى الحرم بالمدينة خزانة كتب جليلة. وكان قد أنشأ رباطاً آخر هو رباط الخوزي بمكة.