فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإذا أَتَاهُمَا مَنْ يريد تَعَلُّمَ السحرِ قالا لهم: إنما نحن هنا فتنةٌ وابتلاء، فلا تعملوا بالسحر، فإنَّ من اعتقدَ بحقيقتهِ وجوازِ العملِ به كَفَر، فيتعلمونَ من علمِ السحرِ ما هو مذموم، من شرٍّ وأذًى، فَيُفَرِّقُون بين الزوجين، مع ما جعلَ اللهُ بينهما من محبَّةٍ ورحمة. على أنهم لا يتمكَّنونَ من الضررِ بأحدٍ إلا إذا قدَّرَ الله وخلَّى بين السحرةِ وما أرادوا، فإذا شاءَ سلَّطهمْ على المسحور، وإذا لم يشأ لم يسلِّطهم، فلا يستطيعونَ مضرَّةَ أحدٍ إلا بإذنِ الله.
وهكذا صاروا يتعلمونَ ما يضرُّهم في دينهم ولا ينفَعُهُمْ، لأنهم يقصدونَ به الشرّ. وقد علمَ اليهودُ الذين استبدلوا السحرَ بالإيمانِ ومتابعةِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - أنهم ليس لهم نصيبٌ عند الله في الآخرة، فَبِئْسَتِ التجارةُ تجارتهم.
قال ابنُ كثيرٍ رحمَهُ اللهُ في قصَّةِ هاروتَ وماروت: حاصلُها راجعٌ في تفصيلِها إلى أخبارِ بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديثٌ مَرْفُوعٌ صحيحٌ مُتَّصِلُ الإسنادِ إلى الصادقِ المصدوقِ المعصومِ الذي لا ينطقُ عن الهوى. وظاهرُ سياقِ القرآنِ إجمالُ القصَّةِ من غيرِ بسطٍ ولا إطنابٍ فيها، فنحن نؤمنُ بما وردَ في القرآنِ على ما أرادهُ اللهُ تعالى، واللهُ أعلمُ بحقيقةِ الحال.
{وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 103] .
103-ولو أنهم آمَنوا واتَّقَوُا اللهََ فاجتنبوا ما حرَّمَ الله من سحرٍ وشرك، ومخالفةٍ للأنبياء، لكانَ أجرُهم عند اللهِ خيراً من هذا الذي رَضُوا به لأنفسِهم من باطلٍ وشرّ.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104] .