فسمّاهمُ اللهُ تعالى"السفهاء"، وهم الذين خفَّتْ عقولُهم، وامتهنوها بالتقليدِ والإعراضِ عن التدبُّرِ والنظر، أو أن السفيهَ هو الكذّابُ المتعمِّدُ خلافَ ما يعلم، أو الظلومُ الجَهول. فإن اللهَ تعالى له مطلقُ الحكمِ والتصرُّفِ في الأمر، فلهُ المشرقُ والمغرب، الجهاتُ كلُّها له، فأينما حدَّدَ يتوجَّهُ المؤمنونَ إليه دونَ اعتراض، ما عليهم إلا الطاعةُ وامتثالُ الأمر. والكعبةُ أشرفُ بيوتِ الله في الأرض، فهي بناءُ إبراهيمَ عليه السلام. ويهدي اللهُ من شاءَ من عبادهِ إلى نهجهِ الصحيحِ إذا رأى فيهم نيَّةً وتوجُّهاً إليه، أما السفهاءُ ففي الغيِّ والضلالِ يتخبَّطون.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 143] .
143-وكذلكَ جعلناكمْ -يا أمَّةَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم- خيارَ الأمم، لتكونوا بذلك شهداءَ عليهم يومَ القيامة، لأن الجميعَ يعترفونَ بفضلكم، فأنتم الذين تُبلِّغونَ الحق، لأن دينَكم هو الحقُّ من بين أديانِ الأممِ ومذاهبها؛ ولذلك وجَّهكمُ اللهُ إلى قبلةِ إبراهيمَ أبي الأنبياء، وخصَّكم بأكملِ الشرائع، وأقومِ المناهج، وأوضحِ المذاهب. ثم يكونُ الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- شهيداً عليكم يومَ القيامة، فيزكِّيكم ويشهدُ بعدالتكم.